متابعة - شبكة قُدس: لم تعد التهديدات التي تواجه الاحتلال الإسرائيلي تُقاس فقط بالصواريخ أو المواجهات العسكرية، بل باتت تشمل تحولات داخلية متسارعة تمس تركيبته السكانية والسياسية والاجتماعية، ففي الوقت الذي ينشغل فيه قادة الاحتلال بمواجهة ما يعتبرونه أخطارًا خارجية، تتزايد المؤشرات على ظاهرة أخرى أقل ضجيجًا لكنها أكثر عمقًا، تتمثل في تصاعد هجرة الإسرائيليين إلى الخارج، ولا سيما بين الأوساط العلمانية والمتعلمة.
ويرى مراقبون أن هذه الظاهرة لم تعد مجرد حركة سكانية عادية أو "هجرة عقول" اقتصادية، بل تحولت إلى مؤشر على أزمة ثقة متنامية في مستقبل "إسرائيل" واتجاهاتها السياسية، بما يثير تساؤلات حول انعكاساتها على توازن الجمهور الإسرائيلي وطبيعة نظامه السياسي خلال السنوات المقبلة.
ونشرت صحيفة "فاينشال تايمز" مقالا لجاستين جيست، الأستاذ بجامعة جورج ميسون تناول فيه ظاهرة هجرة العلمانيين من "إسرائيل"، حيث أشار في بداية مقاله، لتصريحات المرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في بداية الحرب على إيران، نهاية شهر شباط/ فبراير، حيث قال فيها، قبل هجمات حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 بأن "إسرائيل" لن تصمد خلال السنوات الخمس والعشرين القادمة.
وأضاف "لم يكن خامنئي يتنبأ بالهجوم من قطاع غزة، بل كان يتوقع شيئا أبطأ وأقل وضوحا: هجرة تدريجية للإسرائيليين الساخطين على المسار السياسي لبلادهم".
وجاءت تصريحاته بعد أشهر من الاحتجاجات ضد الإصلاحات القضائية الإسرائيلية التي اقترحتها حكومة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو. وكانت هذه القوانين ستضعف سلطة المحكمة العليا في كبح تجاوزات الحكومة، بينما تمنح السياسيين نفوذا أكبر على التعيينات القضائية، وقد أثارت هذه المقترحات غضبا عارما ومظاهرات حاشدة في جميع أنحاء الاحتلال استمرت لأشهر.
ويقول جيست إن "محاولات أعداء إسرائيل إلحاق الضرر بها من الخارج معروفة، لكن الدولة قد تضعف نفسها من الداخل أيضا إذا ما استعدت المستوطنين الأكثر تمسكا بطابعها الليبرالي".
💬 التعليقات (0)