في الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بفعل حرب الابادة المستمرة والدمار الواسع الذي طال مختلف مناحي الحياة، تتعثر الجهود الرامية إلى تمكين اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة الشؤون المدنية والإغاثية في القطاع من مباشرة مهامها، وسط اتهامات فلسطينية للاحتلال الإسرائيلي بالوقوف وراء تعطيل دخولها.
ويأتي ذلك رغم تأكيد حركة حماس جاهزيتها لتسليم اللجنة مهامها وفق التفاهمات التي جرى التوافق عليها، باعتبارها خطوة أساسية لتنظيم عمليات الإغاثة وتهيئة الأرضية اللازمة لإعادة الإعمار وتخفيف معاناة المواطنين. ويرى مراقبون أن استمرار منع اللجنة من الوصول إلى غزة يعكس توجهاً إسرائيلياً لإبقاء القطاع في حالة من الفوضى والشلل الإداري، بما يخدم أهدافاً سياسية تتجاوز الجوانب الإنسانية والإدارية.
وقال المحلل السياسي سامر عنبتاوي إن الاحتلال الإسرائيلي "لا يريد لا لجنة وطنية ولا أي إدارة فلسطينية تتولى شؤون قطاع غزة"، مشيراً إلى أن المسؤولين الإسرائيليين باتوا يعلنون ذلك بشكل واضح من خلال تصريحاتهم وخططهم العسكرية المتواصلة في القطاع.
وأوضح عنبتاوي لـ "الرسالة نت"، أن "إسرائيل" لا تزال تمضي في عملياتها العسكرية وتوسيع سيطرتها الميدانية، في وقت لم تحصل فيه اللجنة الإدارية أو أي جسم فلسطيني متوافق عليه على الصلاحيات اللازمة أو حتى فرصة الدخول إلى القطاع، الأمر الذي يعكس – بحسب وصفه – النوايا الإسرائيلية الرامية إلى تحويل غزة إلى منطقة طاردة للحياة ودفع السكان نحو الهجرة القسرية.
وأضاف أن "إسرائيل" لم تلتزم ببنود الاتفاقات السابقة المتعلقة بإدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة والإعمار، ولا تزال الأوضاع المعيشية في القطاع شديدة الصعوبة، حيث يعيش مئات الآلاف في الخيام وسط نقص حاد في الخدمات الأساسية والمواد الطبية والاحتياجات الإنسانية.
وأشار إلى أن المقاومة الفلسطينية أبدت استعداداً للتعاطي مع مختلف المسارات التفاوضية، إلا أن الاحتلال يواصل وضع العراقيل السياسية والأمنية أمام أي حلول من شأنها التخفيف من معاناة سكان القطاع.
💬 التعليقات (0)