اعتبر الوزير الإسرائيلي السابق، أماتسيا برعام أن عمليات الاغتيال التي استهدفت القيادة العليا في إيران، وعلى رأسها المرشد علي خامنئي، أدت إلى نتائج مغايرة تماماً للتوقعات الأمريكية والإسرائيلية. وأوضح برعام في مقال تحليلي أن هذه الخطوات لم تضعف النظام، بل أطلقت العنان لثورة داخلية عززت من قوة إيران وجعلت إسرائيل تواجه مشكلة استراتيجية حقيقية ومعقدة.
وأشار برعام إلى أن التطورات الأخيرة، وتحديداً مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، منحت إيران لأول مرة اعترافاً دولياً يربط بين الساحتين الإيرانية واللبنانية. ويرى الوزير السابق أن هذا الاعتراف يمثل خطورة بالغة لأنه يمنح طهران حق النقض (الفيتو) في الشؤون اللبنانية، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً لمصالح إسرائيل وسوريا ولبنان على حد سواء.
ووفقاً للتحليل، فإن النظام الجديد في طهران، الذي صعد إلى سدة الحكم عقب غياب خامنئي، يرى في هذه التحولات إنجازاً هائلاً يعزز شرعيته. فقد شهد الفهم الإيراني لحماية النظام تحولاً جذرياً، حيث أصبحت القيادة الجديدة مستعدة للمخاطرة باستئناف العمليات العسكرية المباشرة من أجل حماية حلفائها، وتحديداً حزب الله في لبنان.
ويرى الوزير الإسرائيلي أن القيادة الحالية في طهران تراهن على عدم رغبة الإدارة الأمريكية، وتحديداً دونالد ترامب، في العودة إلى مربع الحرب الشاملة. فهم يعتقدون أن واشنطن ستفضل الضغط على إسرائيل للانسحاب ومنعها من الرد، وحتى في حال العودة للقتال، فإن الإيرانيين يثقون بقدرتهم على تحقيق انتصار جديد يضمن بقاء نفوذهم الإقليمي.
وقارن برعام بين النهج الحالي والنهج الذي كان سائداً في عهد الخميني وخامنئي، مشيراً إلى أن تجربة الحرب العراقية الإيرانية المريرة تركت بصمة حذرة لدى القيادة القديمة. ففي عام 1987، فضل الخميني التراجع أمام الضغوط الدولية وحماية النظام على الاستمرار في مواجهة خاسرة، واصفاً قبول وقف إطلاق النار بتجرع 'كأس السم'.
هذه العقلية 'الخمينية' التي تبناها خامنئي لاحقاً كانت تقوم على مبدأين أساسيين: الأول هو أن إنقاذ الثورة قد يتطلب تنازلات مؤلمة، والثاني هو الاستثمار في 'محور المقاومة' كدرع حماية لإيران. وكان الهدف من المحور هو خوض حروب استنزاف طويلة الأمد ضد إسرائيل دون تورط إيراني مباشر قد يهدد استقرار الدولة في طهران.
💬 التعليقات (0)