يقول شرف احميمد، مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لدى الدول المغاربية: الجزائر، تونس، ليبيا، موريتانيا، والمغرب، إن عمل هذه المنظمة الدولية ينصب في المنطقة على خمس قضايا أساسية: التعليم والتعلم مدى الحياة، والثقافة والتراث، والعلوم والبيئة والتنمية المستدامة، والإعلام وحرية التعبير، ثم المساواة بين الجنسين وتمكين الشباب.
ويضيف احميمد في هذا الحوار الخاص مع الجزيرة نت، أن منظمة اليونسكو عبر مكتبها الإقليمي في الدول المغاربية المتواجد بالعاصمة المغربية الرباط، والمحدث منذ عام 1991، تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف "لا تختلف جذريا عن رسالتها العالمية، فهي فقط موجهة بما يتماشى مع الإستراتيجيات الوطنية لكل بلد من بلدان المنطقة، وذلك في مختلف مجالات اختصاصها (التعليم، الثقافة، العلوم، الإعلام والاتصال)، بهدف تحقيق أثر ملائم ومنسجم ومستدام".
ويوضح أن منظمة اليونسكو تعطي الأولوية في المنطقة المغاربية لصون التراث الثقافي المادي واللامادي، وحماية الموروث الثقافي المشترك بعيدا عن التوظيف السياسي أو التوترات التي يمكن أن تحدث بين بعض البلدان المغاربية حول عناصر تراثية معينة. ونشير هنا إلى الجدل الواسع الذي أثير حول الأصول والملكية الثقافية لـ "القفطان" لباس المرأة التقليدي بين المغرب والجزائر، خصوصا بعدما أدرجته منظمة اليونسكو في ديسمبر/كانون الأول 2025 رسميا ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، ويتكرر الشيء نفسه مع "الزليج" فن زخرفة الخزف، وهو التراث ذو الأصول الأندلسية، الذي يشكل حاليا محور خلاف دبلوماسي وثقافي بين المغرب والجزائر في منظمة اليونسكو، وأكلة "الكسكس" وصراع الأصل هل هو مغربي أم جزائري، مع العلم أن لكل بلد مغاربي كسكسه الخاص.
لا تدخل منظمة اليونسكو في الأمور الخلافية بين الدول المغاربية حول التراث الثقافي غير المادي، وتحاول أن تنأى بنفسها عن هذه الصراعات التي تشتعل في وسائل التواصل الاجتماعي وفي وسائل إعلام البلدان المغاربية، وهو فعلا ما قام به شرف احميمد، مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لدى الدول المغاربية، الذي رفض في هذا الحوار الدخول في هذه "السجالات العقيمة"، مركزا حديثه على ما يوحد هذه البلدان وليس ما يفرقها.
تتميز المنطقة المغاربية بالكثير من النقاط الإيجابية، والمتمثلة في التاريخ المشترك والثقافة الأمازيغية والعربية الإسلامية والأندلسية، وموقعها الجغرافي المطل على البحر الأبيض المتوسط والقرب من أوروبا، ومواردها الطبيعية والبشرية وثرواتها المعدنية والطاقوية، حيث تعتبر المنطقة المغاربية فضاء أساسيا للتبادل والتفاعل بين أفريقيا جنوب الصحراء والقارة الأوروبية، ولكنها في الوقت نفسه تعتبر منطقة غير مستقرة، تعيش على وقع التوترات السياسية والتهديدات الأمنية المتمثلة في الإرهاب والهجرة غير الشرعية واستفحال الجريمة المنظمة، كما أن لكل بلد في هذه المنطقة المغاربية خصوصياته الجغرافية والاقتصادية والسياسية وإكراهاته أيضا، وهو ما يمكن أن يشكل عائقا للمنظمات الدولية في عملها على أرض الواقع.
غير أن مدير المكتب الإقليمي لمنظمة اليونسكو في المنطقة المغاربية، يقر بأن هذا التنوع "لا يشكل عائقا، بل فرصة لإنتاج حلول أكثر ملاءمة وثراء، شرط أن يتم تدبيره برؤية مرنة. صحيح أن لكل بلد خصوصياته الجغرافية والاقتصادية وحتى السياسية، لكن هذا لا يعرقل العمل، بل يفرض اعتماد مقاربة مزدوجة، فمن جهة، هناك إطار إقليمي مشترك قائم على القواسم الثقافية والتاريخية (الأمازيغية والعربية الإسلامية)، ومن جهة أخرى، يتم تكييف المشاريع حسب أولويات كل دولة وظروفها".
💬 التعليقات (0)