الكاتب: الدكتور نضال المجالي
مع كل موسم صيف، وكل عطلة رسمية أو مناسبة دينية، يعود جسر الملك حسين إلى واجهة النقاش العام، وتعود معه شكاوى المسافرين من الازدحام وطول ساعات الانتظار، وبين الألم المشروع للمسافر الفلسطيني الذي يتحمل رحلة شاقة ومجهدة، وبين سيل الانتقادات التي تُوجَّه إلى الجهات العاملة على الجسر من الجانب الأردني، تبرز الحاجة إلى الحديث بلغة العقل والإنصاف، بعيداً عن الانفعال والأحكام المسبقة.
فجسر الملك حسين ليس معبراً سياحياً أو ترفيهياً، بل هو معبر إنساني بامتياز، يمثل شريان الحياة الأساسي لمئات آلاف الفلسطينيين، ويرتبط بحاجاتهم اليومية وأعمالهم ودراستهم وعلاجهم ولمّ شمل عائلاتهم، ولهذا فإن أي تأخير أو ازدحام يترك أثراً مباشراً على حياة الناس ويضاعف من حجم معاناتهم.
لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح بموضوعية هو: هل تقع مسؤولية هذه الأزمة بالكامل على الجانب الأردني؟
الحقيقة التي يعرفها كل من يتابع حركة العبور على الجسر أن الجانب الأردني لا يتحكم منفرداً في حركة المسافرين، ولا يحدد أعداد العابرين المسموح لهم بالمرور، ولا ساعات العمل والإجراءات التشغيلية المعتمدة في الجانب الآخر، بل إن جزءاً كبيراً من التأخير والاختناقات ينتج عن محددات وإجراءات لا يملك الأردن قرارها ولا سلطة تغييرها.
ورغم ذلك، نجد أن الجهات الأردنية هي أول من يتلقى اللوم وأول من يواجه غضب المسافرين، في حين أن العاملين على الجسر من مختلف المؤسسات يبذلون جهوداً استثنائية تتجاوز في كثير من الأحيان حدود الواجب الوظيفي.
التعليقات (0)