خلف كل قميص يرتديه منتخب وطني، ثمة حكاية أقدم من كرة القدم نفسها. قصة تتجاوز دلالات العلم الرسمي الذي يرفرف فوق المباني الحكومية. وحين يدخل اللاعبون إلى المستطيل الأخضر، يدرك المتابع أن الألوان التي يرتدونها ربما لا تمت بصلة إلى لوحة الألوان الرسمية لأعلام بلادهم، لتتحول القمصان إلى "وثائق تاريخية" تختزل صراعات العروش، وجذور الجغرافيا، وذكريات الشعوب التي أبت أن تذوب في قوالب البروتوكولات الرسمية.
في إيطاليا، التي تغيب عن المونديال للمرة الثالثة على التوالي، يظل "الأزرق السماوي" (الآزوري) هو السيد المطلق، رغم خلو العلم الإيطالي "ال تري كولوري" (الأخضر والأبيض والأحمر) منه تماما.
بدأت هذه العلاقة في 6 يناير/كانون الثاني 1911، وفقاً لأرشيف الاتحاد الإيطالي، حين ارتدى المنتخب الإيطالي اللون الأزرق للمرة الأولى في مباراة دولية ضد المجر على ملعب أرينا تشيفيكا في ميلانو. وكانت تلك المباراة الثالثة في تاريخ المنتخب، بعد ثمانية أشهر فقط من خوضه أول مباراة رسمية له أمام فرنسا في 15 مايو/أيار 1910.
لم يكن ذلك اختياراً جمالياً عابراً، بل كان استحضاراً لـ "أزرق سافوي"، وهو اللون الرسمي للعائلة المالكة الإيطالية التي قادت عملية توحيد شبه الجزيرة الإيطالية في عام 1861.
لم يقتصر الأمر على اللون، بل امتد ليشمل "شعار النبالة" الخاص بالعائلة المالكة الذي وُضع على قمصان اللاعبين لسنوات طويلة. ورغم التحول الجذري للنظام السياسي في إيطاليا من الملكية إلى الجمهورية عام 1946، إلا أن الجماهير الإيطالية رفضت التخلي عن هذا اللون، إذ تحول من رمز للعائلة المالكة سابقا إلى "رمز وطني" عابر للأنظمة السياسية.
في قلب الماكينات الألمانية، يبرز القميص الأبيض والسروال الأسود كأيقونة لا وجود لألوانها في العلم الألماني الثلاثي (الأسود والأحمر والذهبي).
💬 التعليقات (0)