كاتب وباحث في علم الاجتماع السياسي.
سمعت الكثير جدا من آراء متناقضة حول ما يسمى نظام "الطيبات" الغذائي، بين مدح وقدح، وأثر من علم وتأثير من خرافة، وأشكال من انفعال وافتعال، ولون من التدين ونوع من التفلت، لم تقتصر بالنسبة لي على وسائل التواصل الاجتماعي الإلكتروني، إنما أنصت إلى أناس، وبعضهم من النخبة يقولون إنهم اتبعوه فأراح أجسادهم بعد تعب، وشفاهم بعد سقم، وآخرون يسخرون منه إلى أبعد حد، ويرونه تعبيرا عن شقاء مجتمعنا بالتفكير الخرافي، والتدين المغشوش، والاستسهال والارتجال والتحمس لكل غريب وشاذ، والتهرب الدائم من مواجهة الحقيقة، علمية كانت أو واقعية.
ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن صاحب الطيبات لم يخترع معدوما، إنما جمع نثار آراء متداولة في الشرق والغرب، بعضها ورد في كتب تراثية عن الطب، أو تصورات جاد بها علماء تغذية محدثون ومعاصرون، وقدمها للناس على أنها ابتكار غير مسبوق، فيرد آخرون بأنه لا أحد من قبل قدم الأمر في صيغة متكاملة مثلما فعل د. ضياء العوضي، أو شرح علاقة الطعام بالعلاج على هذا النحو البسيط غير المستغلق على أفهام عموم الناس، وأنه قدم أفضل شرح لعمل الخلية في أجسادنا.
بل يقول هؤلاء إن ما يحمد للرجل أنه لم يضن بعلمه مثل غيره، إنما خلق منه "صيحة إعلامية" و"صحوة طبية" جعلت الناس تشتبك حوله أخذا وردا على هذا المستوى الذي لم يشهده الطب، أو الاهتمام بالصحة في مجتمعنا من قبل.
ابتداء، فطوال الوقت هناك تعايش من بعض الناس مع "الطب البديل" و"الطب الشعبي"، ويجلب لهم أحيانا فائدة، وفي أوقات لا يكفي ويورد من يعتمد عليه مورد الهلاك، أو على الأقل التوعك، ولم يخلُ الزمن من أطباء التغذية الذين يصفون مختلف الحميات الغذائية لمرضى كثيرين تحت لافتة "غذاؤك دواؤك"، أو أولئك الذين يعملون بالقاعدة الذهبية التي تقول "درهم وقاية خير من قنطار علاج"، أو ينتبهون إلى المثل الشعبي المتوارث "إن وجعتك بطنك فاحرمها، وإن وجعتك عينك فاكرمها".
لكن التزام البعض بهذه القاعدة، أو هذا السبيل في التداوي، أو ذلك المثل الذي لا يخلو من معنى طبي، كان يسري دون ضجيج، وينساب دون صناعة "فتنة" أو يفتح الطريق لاشتباك حول "الجدوى"، ويشرع نوافذ لا حصر لها لأناس كي يسردوا على مسامعنا تجاربهم في العلاج، مثلما حدث مع نظام "الطيبات".
💬 التعليقات (0)