فبينما تحولت حقول الغاز إلى مصدر قوة لدول مجاورة، وجد لبنان نفسه يقف على أبواب هذه الثروة متأخرا، محاطا بخلافات حدودية وحسابات سياسية عطلت وصوله إلى نادي المنتجين.
لكن قصة الغاز اللبناني لم تبدأ من لحظة اكتشاف الآبار، بل من نقطة صغيرة على الساحل الجنوبي؛ رأس الناقورة، التي أصبحت حجر الأساس في معركة بحرية معقدة بين لبنان وإسرائيل. فمن هذه النقطة البرية يبدأ أي ترسيم للحدود البحرية، ومنها ترسم خطوط قد تعني آلاف الكيلومترات المربعة ومليارات الدولارات.
في حلقة اليوم الأربعاء 24 /06/2026 من برنامج "موازين"، يفكك الدكتور شربل سكاف، الأكاديمي والخبير المتخصص في شؤون النفط والغاز والأمن الإقليمي، جذور هذا النزاع، مؤكدا أن ما يجري اليوم هو نتيجة تراكمات بدأت منذ عقود، عندما دخل لبنان متأخرا إلى ملف التنقيب عن موارده البحرية، ولم يمتلك حينها الأدوات التقنية والقانونية التي تسمح له بخوض المعركة من موقع قوة.
ويرى سكاف أن البداية تعود إلى عام 1920، حين بدأت عملية ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين خلال فترة الانتداب، وصولا إلى اتفاقية "بوليه-نيوكومب" عام 1923، التي حددت الحدود البرية بشكل واضح وأودعت لدى عصبة الأمم. ويشير إلى أن رأس الناقورة كانت نقطة الانطلاق الأساسية في هذه الاتفاقية، لكن الخلاف ظهر لاحقا بسبب محاولة إسرائيل إعادة تفسير موقع هذه النقطة بما يخدم مصالحها البحرية.
ويشرح الخبير اللبناني أن الإشكالية لم تكن في الحدود البرية فقط، بل في كيفية إسقاطها على البحر، إذ إن أي تعديل بسيط في نقطة الانطلاق يمكن أن يؤدي إلى تغيير واسع في مساحة المنطقة الاقتصادية البحرية. ومن هنا بدأت معركة الخطوط البحرية التي ستحدد لاحقا مصير حقول الغاز.
يؤكد الدكتور شربل سكاف أن لبنان بدأ التفكير الجدي في ملف الغاز مطلع الألفية، بعد زيارة بعثة نرويجية عام 2000، لكن العمل الفعلي بدأ عام 2007 عندما وضع لبنان الإطار القانوني للقطاع النفطي بمساعدة النرويج ضمن برنامج "النفط من أجل التنمية".
التعليقات (0)