أمد/ يأتي انعقاد مؤتمر "إيران الحرة 2026" في توقيت جيوسياسي بالغ الحساسية حيث يواجه النظام الإيراني ضغوطاً بنيوية متصاعدة تتقاطع فيها أزمات الخلافة السياسية مع الاحتقان الاقتصادي والاجتماعي، وفي خطابها أمام المؤتمر طرحت السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رؤية استراتيجية تتجاوز المطالبة السطحية بالتغيير لتقدم بدلاً من ذلك خارطة طريق ترتكز على فكرة المقاومة المنظمة باعتبارها القوة الوحيدة القادرة على كسر استعصاء النظام وتجنب سيناريوهات الفوضى.
معادلة الاسترضاء في مواجهة المقاومة
يعتمد التحليل الاستراتيجي للمشهد الإيراني على تفكيك سياسة "الاسترضاء" التي انتهجتها ولا زالت تنتهجها قوى دولية لفترات طويلة.. وتشير القراءات الميدانية والتقارير السياسية الدولية إلى أن الرهان على إصلاح النظام من الداخل قد أثبت فشله الذريع، وفي هذا السياق يبرز خطاب المقاومة الإيرانية كطرف يرفض "الحرب الخارجية" بقدر رفضه "للاسترضاء".. الاستراتيجية هنا تقوم على تفعيل القوة الذاتية للداخل الإيراني، وتحدي السردية التي تروج لخيارات صفرية: إما بقاء النظام الحالي أو العودة إلى دكتاتورية "العهد البهلوي" البائد مما يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة أن التغيير في إيران ليس مرهوناً بصفقات خارجية بل بقدرة وحدات المقاومة على الأرض في تنظيم وتوجيه الغضب الشعبي.
أزمة الشرعية وتآكل بنية السلطة
يظهر النظام الإيراني في عام 2026 أكثر هشاشة من أي وقت مضى خاصة مع تعثر عملية انتقال السلطة في ظل غياب خامنئي، وإن ضعف الإجماع داخل مجلس الخبراء يعكس أزمة شرعية عميقة لا تقتصر على الجانب السياسي فحسب بل تمتد لتشمل فشل السياسات الإقليمية والاقتصادية التي اتُخذت كدروع لحماية النظام، والمثير هو أن المقاومة الإيرانية باتت تُقدم نفسها كقوة كاشفة للاختلالات الاستراتيجية لا سيما في ملفاتها النووية والصاروخية محولةً هذه الملفات من أدوات ابتزاز للنظام إلى قضايا أمن دولي توجب على العالم دعم بديل ديمقراطي ومسؤول.
ضمانات المرحلة الانتقالية نحو "عقيدة أمنية" جديدة
💬 التعليقات (0)