تعيش الأوساط السينمائية والتقنية في الولايات المتحدة على وقع أزمة غير مسبوقة تمثلت في التجميد المفاجئ لفيلم "اصطناعي" (Artificial) للمخرج الإيطالي لوكا غوادانينيو، وذلك بعد أن قررت استوديوهات "أمازون إم جي إم" التخلي عن المشروع ورفع يدها عن توزيعه وهو في مراحله النهائية، الأمر الذي دفع صناع العمل إلى تنظيم عروض خاصة لعدد من الاستوديوهات والموزعين المستقلين بحثا عن جهة جديدة تتولى إطلاقه تجاريا.
وتكتسب القضية أهمية استثنائية لأن الفيلم لا يتناول شخصية خيالية أو قصة تاريخية بعيدة، بل يعيد تقديم واحدة من أكثر الأزمات إثارة في تاريخ شركة "أوبن إيه آي"، المطورة لبرنامج "تشات جي بي تي"، ويركز على الإطاحة المفاجئة برئيسها التنفيذي سام ألتمان في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 ثم عودته إلى منصبه بعد أيام قليلة تحت ضغط الموظفين والمستثمرين.
في 18 يونيو/حزيران الجاري، كشفت منصة "بوك" ، المتخصصة في أخبار صناعة الترفيه والمال، أن صاحب قرار التخلي عن الفيلم هو مايك هوبكينز رئيس استوديوهات "أمازون إم جي إم"، الذي أبلغ المخرج والمنتجين بالقرار بنفسه. وجاء ذلك بعد أشهر قليلة من إعلان أمازون توسيع شراكتها مع "أوبن إيه آي" عبر استثمارات والتزامات مالية ضخمة بلغت نحو 50 مليار دولار لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون بين الطرفين، بحسب تقارير "بيزنس إنسايدر" و"فارايتي" .
وبموجب الاتفاق أصبحت خدمات "أمازون ويب سيرفيسز" شريكا رئيسيا في تشغيل وتوسيع نماذج "أوبن إيه آي"، فيما التزمت الشركة باستخدام شرائح الذكاء الاصطناعي "ترينيوم" التابعة لأمازون على مدى سنوات مقبلة.
ووسط الجدل المتصاعد، أصدرت أمازون بيانها الرسمي الوحيد بشأن القضية، وقالت فيه: "نكنّ أقصى درجات الاحترام والإعجاب بلوكا غوادانينيو باعتباره مخرجا حائزا على جوائز، فضلاً عن علاقتنا الطويلة معه التي نأمل استمرارها. ونعتقد أن فيلم "اصطناعي" سيحظى بخدمة أفضل إذا صدر عبر استوديو آخر، ونعمل عن قرب مع فريق صناعة الفيلم لإيجاد جهة جديدة تتولى عرضه".
لكن عددا من وسائل الإعلام المتخصصة لم يقتنع بالتفسير الرسمي؛ إذ وصف موقع "تي إم زد" الخطوة بأنها أشبه بـ"تخلّ كامل" عن الفيلم وفريقه الإبداعي من أجل حماية المصالح التجارية للشركة وعلاقاتها الجديدة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
💬 التعليقات (0)