يشهد البيت الأبيض تحولاً غير مسبوق في إدارة العلاقة مع إسرائيل، حيث برز نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس كصوت حاد يتبنى مبدأ 'أمريكا أولاً' بشكل صارم. هذا التوجه الجديد يضع المصالح القومية للولايات المتحدة فوق أي اعتبارات تاريخية أو تحالفات تقليدية كانت تُعتبر في السابق 'تابوهات' لا يمكن المساس بها، خاصة فيما يتعلق بالنفوذ الإسرائيلي في واشنطن.
ويرى فانس، الذي يمثل جيلاً جديداً من النخب السياسية أن الدعم الوجودي لإسرائيل لا يعني بالضرورة التطابق التام مع سياساتها في الشرق الأوسط، لاسيما عندما تتعارض تلك السياسات مع الأهداف الأمريكية. وقد تجلى هذا الموقف في تصريحاته التي شددت على ضرورة التمييز بين انتقاد الحكومة الإسرائيلية وبين تهمة 'معاداة السامية' التي كانت تُستخدم لإسكات المعارضين.
وفي خطوة أثارت صدمة في تل أبيب، قاد فانس المسار الدبلوماسي مع طهران، والذي توج بتوقيع مذكرة تفاهم لإنهاء حالة الحرب بين البلدين. هذا الاتفاق الذي وُقع بين الرئيسين ترمب وبزشكيان في مواقع منفصلة، يعكس رغبة الإدارة الحالية في إغلاق ملف النزاعات العسكرية الكبرى في المنطقة، وهو ما تراه إسرائيل تهديداً مباشراً لأمنها القومي.
ولم يتردد فانس في توجيه انتقادات مباشرة ولاذعة لوزراء في الحكومة الإسرائيلية، وتحديداً إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، رداً على معارضتهما للاتفاق مع إيران. وتساءل فانس باستنكار عن بدائلهم المقترحة، مشيراً إلى أن دولة تعدادها تسعة ملايين نسمة لا يمكنها الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لحل كافة معضلاتها الأمنية.
وفي لغة اتسمت بالصراحة المفرطة، ذكّر نائب الرئيس الأمريكي المسؤولين الإسرائيليين بأن ترسانتهم العسكرية تعتمد بشكل أساسي على التمويل والصناعة الأمريكية. وأوضح أن ثلثي الأسلحة التي استخدمتها إسرائيل مؤخراً هي نتاج أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، في إشارة واضحة إلى أن واشنطن تملك أوراق ضغط قوية يمكن استخدامها عند الضرورة.
وتعود جذور التوتر بين فانس والقيادة الإسرائيلية إلى زيارته الوحيدة لتل أبيب في أكتوبر 2025، حيث شعر بالإهانة الشخصية نتيجة تحركات الكنيست لتوسيع السيادة في الضفة الغربية. واعتبر فانس تلك الخطوة مناورة سياسية غبية واستفزازاً مباشراً لإدارة ترمب التي كانت تسعى حينها لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
💬 التعليقات (0)