شهدت أروقة المحادثات الدبلوماسية في سويسرا توتراً غير مسبوق كاد أن يطيح بالجهود الرامية لتهدئة الصراع بين واشنطن وطهران. وجاء هذا التأزم عقب إطلاق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهديداً مفاجئاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، لوّح فيه باستهداف إيران عسكرياً ما لم تتوقف عن دعم وتمويل حزب الله اللبناني، وهو ما اعتبره الجانب الإيراني تصعيداً خطيراً في توقيت حساس.
وأفادت مصادر بأن كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، لم يكن على دراية فورية بالمنشور نظراً لتركه هاتفه خارج قاعة الاجتماعات المغلقة. وفور إبلاغه من قبل مساعديه، توجه قاليباف بلهجة حادة إلى نظيره الأمريكي جيه دي فانس، موبخاً إياه على هذا السلوك الذي اعتبره خروجاً عن الأعراف الدبلوماسية المتفق عليها في مستهل الجولة.
وأوضح قاليباف لنائب الرئيس الأمريكي أن هذه التهديدات تمثل خرقاً صريحاً للفقرة الافتتاحية في مذكرة التفاهم الموقعة مؤخراً بين الطرفين. وتلزم تلك المذكرة، التي صادق عليها ترمب إلكترونياً، كلاً من الولايات المتحدة وإيران بالامتناع عن توجيه أي تهديدات عسكرية أو القيام بأعمال عدائية متبادلة طوال فترة التفاوض.
وعلى إثر ذلك، قرر الفريق الإيراني إنهاء الجلسة المباشرة والانسحاب من القاعة، مؤكدين أن طهران لن تقبل التفاوض تحت وطأة الضغوط أو التهديدات العلنية. وأكد قاليباف في تصريحات لاحقة للتلفزيون الرسمي الإيراني أن الجانب الأمريكي حاول استئناف اللقاء عبر الوسطاء، إلا أن الوفد الإيراني تمسك بموقفه الرافض للعودة إلى الطاولة في ظل تلك الأجواء.
من جانبه، حاول جيه دي فانس احتواء الموقف عبر تبرير تصريحات الرئيس الأمريكي، معتبراً أنها لم تكن تهديداً بالبدء بالهجوم، بل توضيحاً للتبعات التي قد تواجهها طهران في حال انتهكت بنود الاتفاق المستقبلي. وأشار مسؤول أمريكي إلى أن فانس طلب تعليق المحادثات مؤقتاً لمنح الإيرانيين فرصة لدراسة المقترحات الفنية بعيداً عن ضجيج التصريحات الإعلامية.
وكشفت مصادر مطلعة أن الوسطاء الدوليين، لا سيما من قطر وباكستان، بذلوا جهوداً مضنية لإقناع الوفد الإيراني بتجاهل منشورات ترمب والتركيز على ما يدور داخل الغرف المغلقة. وحذر هؤلاء الوسطاء الجانب الأمريكي مراراً من أن أسلوب 'الدبلوماسية الرقمية' الذي ينتهجه ترمب يضع عراقيل جدية أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي ومستدام.
💬 التعليقات (0)