شهد النصف الأول من عام 2026 تحولا إستراتيجيا لافتا في مسار الصراع الروسي الأوكراني، حيث انتقلت مركزية المواجهات من خطوط التماس المباشرة إلى استهداف مكثف ومتبادل للبنية التحتية للطاقة والنفط في عمق كلا البلدين. وتكشف المشاهد الميدانية والصور الفضائية المجمعة عن تركيز منهجي لضرب أوردة الإمداد الاقتصادي واللوجستي.
وفي هذا السياق، عملت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة على إعداد خريطة توضح أماكن استهدافات الطاقة المرصودة في الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني الماضي وحتى يونيو/حزيران الجاري. وشملت الخريطة نحو 40 موقعا حيويا ممتدا من رقعة خليج فنلندا وبحر البلطيق شمالا، وصولا إلى شواطئ البحر الأسود وبحر آزوف جنوبا.
ويشير تحليل البيانات الجغرافية للاستهدافات الموثقة لمنشآت الطاقة إلى وجود فارق واضح، إذ ركز الاستهداف الأوكراني داخل روسيا على توجيه ضربات بالمسيرات الانتحارية لمسافات تتجاوز أحيانا 1100 كيلومتر عن الحدود، مستهدفا أوردة الاقتصاد الروسي وصادراته النفطية بشكل مباشر.
وتوضح المؤشرات أن بنك الأهداف تركز بشكل أساسي على مصافي تكرير النفط، وخزانات الوقود الضخمة، ومحطات الضخ المركزية، إضافة إلى موانئ التصدير الإستراتيجية.
في المقابل، مال الاستهداف الروسي داخل أوكرانيا بشكل ملحوظ نحو الأهداف ذات الطبيعة الميدانية المرتبطة بالاستهلاك المحلي المباشر. كمحطات الوقود في مناطق مثل زابوريجيا، وخاركيف، وكييف، وخيرسون، إلى جانب استهداف منشآت حيوية لشركة "نفتوغاز" في خاركيف، ومستودعات في ياهوتين بمقاطعة كييف، ومرافق الغاز الجوفي في بيلتشي-فوليتسكو-أوهيرسكي، فضلاً عن منشآت البنية التحتية للغاز في تشيرنيهيف ومحطات توليد الطاقة الحرارية التابعة لشركة "دي تي إي كي" (DTEK).
وكشف تحليل بيانات للاستهدافات التي رصدتها وحدة المصادر المفتوحة عن نمط من الهجمات المتكررة على منشآت روسية بعينها.
💬 التعليقات (0)