شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق في إطار الحرب المستمرة، حيث نفذت القوات الأوكرانية سلسلة من الهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع حيوية داخل الأراضي الروسية وفي شبه جزيرة القرم. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل ثلاثة أشخاص في منطقتي بيلغورود ونيجني نوفغورود، بالإضافة إلى وقوع أضرار جسيمة في البنية التحتية للطاقة أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مدن استراتيجية.
وفي تفاصيل الميدان، أكدت سلطات منطقة بيلغورود الحدودية مقتل مواطن إثر انفجار طائرة مسيّرة، واصفة الحادث بأنه هجوم مباشر نفذته القوات المسلحة الأوكرانية. وبالتزامن مع ذلك، أفاد حاكم منطقة نيجني نوفغورود، غليب نيكيتين، بسقوط قتيلين وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة جراء ضربات مماثلة استهدفت المنطقة الواقعة على بعد 400 كيلومتر شرق العاصمة موسكو.
أما في شبه جزيرة القرم، فقد تركزت الضربات على مدينة سيفاستوبول، التي تضم مقر أسطول البحر الأسود الروسي وتتمتع بأهمية استراتيجية قصوى. وأعلن الحاكم المحلي المعين من قبل موسكو، ميخائيل رازفوجاييف أن الهجوم استهدف منشآت الطاقة بشكل مباشر، مما تسبب في شلل جزئي بالمدينة وتعليق حركة الحافلات الكهربائية، وسط دعوات للسكان بتوخي الحذر الشديد.
ولم تقتصر الأضرار على القرم فحسب، بل امتدت لتشمل الأجزاء الخاضعة للسيطرة الروسية في منطقة خيرسون، حيث أكد المسؤول المحلي فلاديمير سالدو وقوع انقطاعات واسعة في الشبكة الكهربائية. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه كييف لتكثيف الضغط على خطوط الإمداد الروسية التي تغذي الجبهات الجنوبية والشرقية، محاولةً تحويل القصف إلى أداة تفاوضية ميدانية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الاستراتيجية الأوكرانية الحالية تهدف بشكل أساسي إلى عزل شبه جزيرة القرم، باعتبارها الشريان اللوجستي الأهم للقوات الروسية في زاباروجيا وخيرسون. وشملت الضربات الأخيرة مطارات وقواعد عسكرية وجسوراً حيوية تربط القرم بالبر الرئيسي، وذلك في محاولة لتقويض القدرات الدفاعية والهجومية للجيش الروسي في تلك المناطق.
وتحدثت تقارير ميدانية عن استهداف منشآت حساسة في سيفاستوبول، من بينها محطة حرارية في منطقة بالاكلافا، ومواقع بنية تحتية في سيمفيروبول وفيودوسيا. كما طالت الهجمات مستودعات للذخيرة تابعة لأسطول البحر الأسود في منطقة بخشسراي، مما يشير إلى دقة الأهداف المختارة لتعطيل الإمدادات العسكرية الروسية بشكل مباشر.
💬 التعليقات (0)