تتصاعد التساؤلات في قطاع غزة حول آليات السفر المعقدة التي تمكن البعض من المغادرة بينما تظل الأبواب موصدة أمام الآلاف، في ظل منظومة يكتنفها الغموض والسرية. وتصطدم محاولات تتبع هذه المسارات بعقبات كبيرة، حيث تُدار معظم الإجراءات بعيداً عن الإعلانات الرسمية، مع فرض تعهدات شفهية على المغادرين بعدم الكشف عن الجهات التي سهلت خروجهم أو المبالغ المدفوعة.
ويقتصر الخروج من القطاع حالياً على مسارين رئيسيين هما معبر رفح الحدودي مع مصر، ومعبر كرم أبو سالم في الجنوب الشرقي، حيث تفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي سيطرة أمنية فعلية. وتتحكم إسرائيل في حركة المرور عبر منظومة التصاريح والموافقات الأمنية، مما يجعل السفر عملية محفوفة بالمخاطر حتى لمن يحملون وثائق رسمية أو موافقات مسبقة.
وشهدت الآونة الأخيرة تسجيل حالات اعتقال لمسافرين رغم حصولهم على تنسيقات أمنية، كان أبرزها اعتقال الطبيب محمود النجار في مطلع يونيو 2026 أثناء توجهه لاستكمال دراسته في إيطاليا. وأفادت مصادر عائلية بأن أخبار النجار انقطعت فور وصوله إلى معبر كرم أبو سالم، ليتبين لاحقاً أن قوات الاحتلال اقتادته إلى جهة مجهولة دون توضيح الأسباب.
وفي سياق متصل، برز اسم مؤسسة تدعى 'المجد أوروبا' كجهة نشطة على منصات التواصل الاجتماعي تدعي قدرتها على تأمين سفر الغزيين إلى دول أوروبية وكندا وأستراليا. وتطلب هذه المؤسسة رسوماً أولية للفحص الأمني تقدر بنحو 500 دولار، تليها مبالغ مالية متفاوتة تصل في بعض الأحيان إلى 7 آلاف دولار للشخص الواحد مقابل تأمين المغادرة.
ورغم ادعاءات هذه المؤسسة بالتنسيق مع جهات دولية، نفت مصادر في اللجنة الدولية للصليب الأحمر أي علاقة لها بهذه العمليات أو وجود وسطاء يمثلونها في ملف السفر. وأكدت المصادر أن اللجنة لا تشارك في أي أدوار تنسيقية خاصة بمغادرة الأفراد، محذرة من التعامل مع جهات غير رسمية تفرض مبالغ مالية مقابل وعود بالهجرة.
وتشير شهادات لمسافرين خاضوا هذه التجربة إلى أن الرحلات تتسم بالغموض الشديد، حيث لا يعرف المسافر وجهته النهائية إلا عند صعود الطائرة. وروت إحدى المسافرات أنها اضطرت لدفع 1500 دولار إضافية بعد رسوم الفحص الأمني لتتمكن من الوصول إلى جنوب أفريقيا، واصفة التجربة بأنها مجازفة كبرى في ظل انعدام الخيارات الأخرى.
💬 التعليقات (0)