الخرطوم- في مدينة تحاصرها الجبال والحرب في آن واحد، تعيش الدلنج على إيقاع ثقيل من القصف والخوف، حيث لا تهدأ أصوات المدافع ولا تغيب المسيّرات عن سمائها، فيما يكافح السكان للبقاء وسط واقع إنساني يزداد تعقيدا يوما بعد آخر.
فبينما تستعيد الذاكرة القريبة مشهد سقوط الفاشر عاصمة إقليم دارفور بعد حصار طويل، يطرح السؤال نفسه بإلحاح، هل تحمي الجغرافيا "عروس الجبال" من المصير ذاته؟، أم أن ملامح السيناريو تتشكل ببطء على أطرافها ويُخبَّأ لسكانها مصير ما حدث لسكان الفاشر.
في 26 يناير/كانون الثاني الماضي، أعلن الجيش السوداني فك الحصار عن مدينة الدلنج بعد معارك وصفها بالعنيفة، لينهي حصارا استمر قرابة عامين فرضته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية، وأدى ذلك إلى إعادة فتح طرق الإمداد وتأمين المدينة، مما أسهم في كسر عزلتها.
ويرى العميد جمال الشهيد الخبير الإستراتيجي المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية، أن القوات المسلحة بعد نجاحها في فك الحصار عن الدلنج، استعادت قدرا من السيطرة العملياتية، وكسرت الطوق الذي كانت "المليشيا" تسعى إلى تثبيته.
وأضاف، في حديث للجزيرة نت، أن الإجراءات التي فرضها الجيش أعادت فتح خطوط الإمداد، ومنحت مرونة أكبر في الحركة والمناورة، وهو ما شكل ضربة مهمة لخطة "المليشيا" التي كانت تراهن على العزل الكامل للمدينة.
وبحسب الخبراء العسكريين، فإن المؤشرات حتى الآن لا تدعم تكرار سيناريو سقوط الفاشر، لكن الخطر يظل قائما إذا تركت أطراف الدلنج دون ضغط عسكري مستمر. ورهن الشهيد عدم تكرار السيناريو بعدة عوامل، أبرزها قدرة القوات المسلحة على الحفاظ على خطوط الإمداد مفتوحة، ومنع الدعم السريع من تثبيت مواقع حصار طويلة الأمد.
💬 التعليقات (0)