لم تأتِ استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من رئاسة الحكومة بمعزل عن حالة التراجع السياسي التي يعيشها حزب العمال، ولا عن التحولات العميقة التي تشهدها الساحة البريطانية منذ سنوات.
فبين أزمات اقتصادية متراكمة، وتراجع الخدمات العامة، وتصاعد نفوذ اليمين المتطرف، برزت حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة كأحد العوامل التي عمّقت فجوة الثقة بين الحزب وقواعده التقليدية، وأسهمت في تسريع التصدعات داخل المشهد السياسي البريطاني.
ويرى الباحث في الشؤون الأوروبية حسام شاكر، أن الحديث عن استقالة ستارمر لا يمكن اختزاله في الموقف من غزة وحده، رغم أهمية هذا الملف وتأثيره الواضح على المزاج السياسي والانتخابي في بريطانيا.
ويوضح شاكر لـ "الرسالة نت" أن أزمة الثقة بين حزب العمال وقطاعات واسعة من مؤيديه بدأت قبل وصول ستارمر إلى السلطة، بل سبقت حتى فوز الحزب في الانتخابات، حيث كان جزء من القاعدة التقليدية للحزب يشعر بخيبة أمل متزايدة من مساره السياسي وخطابه المتغير.
ويشير شاكر إلى أن القضية الفلسطينية كانت حاضرة ضمنياً في هذه الأزمة، إذ دفعت مواقف قيادة الحزب تجاه الحرب على غزة عدداً من الناخبين إلى الابتعاد عن العمال والتوجه نحو قوى سياسية أخرى، من بينها حزب الخضر ومبادرات سياسية مستقلة، إلا أن ذلك جاء ضمن سياق أوسع من التململ الشعبي تجاه الأداء العام للحزب.
وبحسب شاكر، فإن استقالة ستارمر تمثل حلقة جديدة في أزمة سياسية مزمنة تعيشها بريطانيا منذ خروجها من الاتحاد الأوروبي، حيث تعاقبت الحكومات على مواجهة تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، شملت ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع الخدمات العامة، وأزمات الموازنة والديون، إلى جانب تصاعد حالة الاستقطاب السياسي داخل المجتمع البريطاني.
💬 التعليقات (0)