قال الباحث في الشأن العسكري والأمني رامي أبو زبيدة إن تصاعد الأصوات داخل الأوساط السياسية والأمنية والإعلامية (الإسرائيلية) المنتقدة لما يُعرف بـ"المليشيات العميلة" في قطاع غزة يعكس اعترافاً متزايداً بفشل هذا المشروع في تحقيق أهدافه الاستراتيجية.
وأوضح أبو زبيدة أن الاحتلال سعى منذ اندلاع الحرب إلى دعم وتسليح مجموعات محلية محدودة بهدف إيجاد بديل لحركة حماس وإعادة تشكيل المشهد الأمني والسياسي في القطاع، إلا أن هذه المجموعات اصطدمت بجملة من التحديات البنيوية التي حالت دون تحولها إلى قوة محلية مؤثرة.
وأشار إلى أن التقارير والتقديرات (الإسرائيلية) تؤكد أن تلك المجموعات لم تتمكن من تشكيل تحدٍّ حقيقي لنفوذ حماس، كما فشلت في بناء قاعدة اجتماعية أو سياسية تمنحها الحد الأدنى من الشرعية اللازمة للاستمرار، لافتاً إلى أن أكثر من 99% من سكان قطاع غزة ما زالوا يعيشون في مناطق تخضع فعلياً لتأثير أو إدارة حماس.
وأضاف أن هذه التشكيلات بقيت محصورة في نطاقات جغرافية ضيقة تعتمد على الحماية العسكرية (الإسرائيلية) المباشرة، ولم تنجح في كسب ثقة المجتمع المحلي، بل ارتبط اسم بعضها باتهامات تتعلق بالسرقة والابتزاز والانتهاكات بحق المدنيين، ما عمّق الفجوة بينها وبين السكان.
وبيّن أبو زبيدة أن عدداً من الخبراء (الإسرائيليين) بدأوا ينظرون إلى هذه المجموعات باعتبارها عبئاً أمنياً محتملاً، خاصة في ظل افتقارها للشرعية السياسية والمؤسسية، وحصول بعضها على قدرات عسكرية واستخباراتية متطورة قد تتحول مستقبلاً إلى مصدر تهديد للجهات التي أنشأتها ودعمتها.
ولفت إلى وجود تباين داخل المؤسسة (الإسرائيلية) بشأن مستقبل هذه المليشيات؛ إذ ما زالت بعض الجهات الاستخباراتية ترى فيها أداة ميدانية لجمع المعلومات، في حين تعتبرها أوساط عسكرية عبئاً أمنياً وأخلاقياً واستراتيجياً في ظل الشكوك المتزايدة حول قدرتها على الاستمرار ودرجة ولائها.
💬 التعليقات (0)