تتصاعد المؤشرات الميدانية والسياسية على نية سلطات الاحتلال الإسرائيلي الانقلاب بشكل كامل على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والعودة إلى خيار المواجهة العسكرية الشاملة. وتفيد المعطيات بأن تل أبيب تسعى لحصر خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بند واحد وهو نزع سلاح المقاومة، متجاهلة كافة الالتزامات الأخرى التي نص عليها الاتفاق الموقع في أكتوبر 2025.
منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، لم تتوقف القوات الإسرائيلية عن خرق بنوده عبر شن مئات الهجمات التي أسفرت عن ارتقاء مئات الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين. وقد دفعت هذه الجرائم المتواصلة اللجنة المستقلة التابعة للأمم المتحدة للتصريح بأن تعمد استهداف الأطفال يعكس نية مبيتة للإبادة الجماعية، مما يضع مصداقية الضامنين الدوليين على المحك.
على الصعيد الجغرافي، وسع جيش الاحتلال وجوده العسكري داخل القطاع بشكل غير مسبوق، حيث تشير التقارير إلى سيطرته الفعلية على نحو 70% من مساحة غزة. ويتم ذلك عبر تحريك ما يسمى بـ 'الخط الأصفر' باتجاه الغرب، مما يقلص المساحات المتاحة للفلسطينيين ويحول المناطق السكنية إلى ثكنات عسكرية معزولة.
وفي خطوة تعكس نوايا التهجير القسري، عاد مجلس الأمن القومي الإسرائيلي لمناقشة خطط ترحيل سكان القطاع تحت مسمى 'الهجرة الطوعية'. وتربط مصادر صحفية بين هذه التحركات وبين تفاهمات سرية محتملة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للقطاع بشكل دائم.
من جانبه، يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى أن إسرائيل نجحت في 'تطبيع' انتهاكاتها وجعلها جزءاً من الواقع اليومي المقبول دولياً. وأوضح مصطفى أن الاحتلال يعتبر هذه الخروقات مقدمة ضرورية لاستئناف العمليات العسكرية الواسعة بمجرد الحصول على ضوء أخضر نهائي من الإدارة الأمريكية.
وفي محاولة لتفريغ الاتفاق من محتواه، تصر إسرائيل على أن الهدف الوحيد للتفاهمات هو تجريد حركة حماس من قدراتها العسكرية، معتبرة القضايا الإنسانية وإعادة الإعمار أموراً هامشية. ورغم أن واشنطن تساير هذه السردية إلى حد كبير، إلا أنها لا تزال تبدي تحفظاً تجاه العودة لحرب شاملة قد تشعل المنطقة بأكملها.
💬 التعليقات (0)