أمد/ كتب حسن عصفور/ خلال الانتفاضة الوطنية الكبرى، التي انطلقت ديسمبر 1987، فرضت الصورة الفلسطينية ذاتها على المشهد العالمي عبر تطور وسائل الإعلام، فبدأت عمليات إرهاب جيش الاحتلال ضد الفلسطيني تدخل كل بيت دون رقيب أو حظر، ونالت شرف تسمية خلدها التاريخ السياسي بين انتفاضة الحجارة وأطفال الحجارة، لتضع دولة الاحتلال وحكومتها أمام عار إنساني لم يره غالبية من شعوب العالم قبل ذلك.
كانت لتطور الأحداث الكفاحية المترافقة مع تعرية دولة الاحتلال عبر الصورة الحية، دورا تأثيريا في دفع رئيس وزراء دولة الكيان في حينه إسحق رابين لتوقيع اتفاق إعلان المبادئ (أوسلو) سبتمبر 1993 مع منظمة التحرير ورئيسها الخالد ياسر عرفات، إدراكا بأنه لن يتمكن من حماية دولته فيما لو واصلت حركة الإرهاب والترهيب والقمع، فلجأ لسلام وصفه المؤسس ياسر عرفات بـ "سلام الشجعان".
وسريعا أقدمت حركة إرهابية يهودية باغتيال رابين نوفمبر 1995، عقابا له على توقيع الاتفاق، وما أسموه التخلي عن قلب المشروع التوراتي في الضفة والقدس، وتلك كانت نقطة الانطلاق نحو نمو الفاشية اليهودية من حركة شبه سرية، أو ضعيفة التأثير لتصبح حركة حاكمة في دولة الاحتلال، بعد فور تحالفها بقيادة نتنياهو بالانتخابات العامة في نوفمبر 2022.
منذ صعودها للحكم، بدأت تكشف أنها عدو لليهود غير المتطرفين في دولة الكيان بالتوازي مع العداء للفلسطيني، وأظهرت ذلك من خلال ما عرف بـ "الثورة القضائية"، التي أشعلت نار غضب جماهيري واسع منذ يناير 2023، دق جدران الحرب الأهلية لولا مؤامرة 7 أكتوبر 2023، التي شكلت المنقذ الكبير لدولة كانت على وشك الاحتراق الذاتي، وما أسماه بعض الإعلاميين اليهود "خراب الهيكل الثالث".
بعد 7 أكتوبر 2023، أطلقت حكومة الفاشية الحاكمة حرب إبادة شاملة ضد قطاع غزة، بالتوازي مع حرب ضد أرض أهل فلسطين في الضفة والقدس، أدت لأن تضع الجنائية الدولية رئيسها نتنياهو ووزير جيشها في حينه غالانت على قائمة مجرمي الحرب ومطلوبين للعدالة الدولية، مع وضع دولة الاحتلال ذاتها لاحقا على قائمة الدول المرتكبة جرائم حرب.
حرب حكومة الفاشية اليهودية ضد أهل فلسطين وجرائم الإبادة الجماعية، دخلت كل بيت في الكون مع تطور وسائل الإعلام التقني، بعدما بات المواطن أي مواطن يحمل هاتفا مراسلا حربيا وإنسانيا في آن، ما كشف كل تفاصيل جرائم لم ترتكبها الفاشية القديمة في ألمانيا ضد اليهود، قياسا بالمكان والزمان.
💬 التعليقات (0)