تشهد الأجيال اليهودية الشابة في الولايات المتحدة ابتعادًا متزايدًا عن الصهيونية. ويتجلى هذا التباعد خصوصًا في تجدد الاهتمام بحركات تاريخية مثل حركة البوند، التي دعت إلى يهوديةٍ قائمة على حياة الشتات، على النقيض من عقيدة «الدولة اليهودية». وفي فرنسا، يظهر توجه مشابه، وإن كان لا يزال محدودًا نسبيًا. ويعكس كتاب الفيلسوف ميشيل فيهير الأخير «العودة إلى اليهودية» هذا التوجه.
بقلم: سيلفان سيبيل – 11 يونيو/حزيران 2026
يشهد الشباب اليهودي الأمريكي ابتعادًا ملحوظًا عن دولة إسرائيل. وقد بدأ هذا التحول تدريجيًا منذ مطلع الألفية الجديدة، لكنه تسارع بشكل كبير بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، نتيجة ما يصفه الكاتب بالقسوة التي أبدتها الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. ومن أبرز مظاهر هذا التحول أن كلمة «صهيوني» أصبحت تُستخدم كإهانة لدى قسم من الشباب اليهود.
ومن المظاهر اللافتة لهذا الابتعاد تنامي الاهتمام بتاريخ حركة البوند، وهي منظمة يهودية تأسست في أواخر القرن التاسع عشر. ففي أبريل/نيسان 2026 حققت الكاتبة الأمريكية مولي كرابابل نجاحًا ملحوظًا بكتابها «هنا حيث نعيش هو وطننا»، الذي يروي تاريخ البوند، وبقي لأسابيع ضمن قائمة الكتب الأكثر مبيعًا في صحيفة نيويورك تايمز.
لكن لماذا هذا الاهتمام المفاجئ بحركة عمالية وثقافية يهودية كانت تجمع بين الحزب السياسي والنقابة والمنظمة المجتمعية؟ نشأت الحركة في أواخر القرن التاسع عشر في مناطق الاستيطان اليهودي بأوروبا الشرقية، ثم اختفت بحلول أواخر أربعينيات القرن العشرين.
ويختصر عنوان كتاب كرابابل جوهر الفكرة: فاليهود، بحسب البوند، لا يحتاجون إلى الرحيل من الأماكن التي يعيشون فيها لكي يتحرروا، وبالتأكيد ليس عبر الاستيلاء على أرض الآخرين. وما ميز البوند خصوصًا كان توجهه التقدمي ومعارضته الجذرية للصهيونية. فقد اعتبر نفسه حركة ماركسية تدعو إلى الاستقلال الثقافي.
💬 التعليقات (0)