منذ انطلاق العدوان الواسع على قطاع غزة في أكتوبر 2023، برز الخطاب الديني كركيزة أساسية في الماكينة الإعلامية والسياسية الإسرائيلية. ولم يقتصر الأمر على التصريحات العابرة، بل جرى استدعاء روايات توراتية موغلة في القدم لتكون غطاءً شرعياً للعمليات العسكرية الممنهجة ضد المدنيين الفلسطينيين.
يعد مصطلح 'العماليق' أحد أكثر المفاهيم حضوراً وخطورة في هذا السياق، حيث استُخدم كأداة أيديولوجية لتجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم. وتعود جذور هذا المصطلح إلى نصوص دينية تصف 'العماليق' بالشر المطلق الذي يجب محوه من الذاكرة البشرية، وهو ما تم إسقاطه حرفياً على سكان قطاع غزة.
رصدت تقارير استقصائية مبنية على المصادر المفتوحة تصاعداً حاداً في استخدام هذا المصطلح داخل المجتمع الإسرائيلي. وأظهرت البيانات أن المنشورات التي تتضمن 'العماليق' قفزت بنسبة تجاوزت 122%، بينما زاد الوصول الرقمي لهذه السرديات التحريضية بنسبة مذهلة بلغت 514% عبر منصات التواصل الاجتماعي.
لم يكن هذا التحشيد الديني عفوياً، بل قاده رأس الهرم السياسي المتمثل في بنيامين نتنياهو الذي استشهد بالنص التوراتي في خطاباته الرسمية. هذا التوظيف حوّل الصراع من مواجهة سياسية أو عسكرية إلى 'حرب مقدسة' تهدف إلى تدمير العدو كلياً بدلاً من مجرد الانتصار عليه ميدانياً.
تشير التحليلات الأكاديمية إلى أن الصهيونية قامت بسكب اللب الديني القديم في وعاء سياسي معاصر لخدمة المشروع الاستيطاني. وبحسب خبراء، فإن هذا التداخل بين الثيولوجيا والاستعمار يهدف إلى استبدال شعب بآخر، مما يجعل التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية أمراً ثانوياً في عقيدة الجيش.
انعكس هذا الشحن الأيديولوجي بشكل مباشر على سلوك الجنود في الميدان، حيث انتشرت مقاطع فيديو توثق تفاخرهم بالدمار. وتؤكد شهادات الناجين من معتقلات الاحتلال أن التعذيب لم يكن مجرد إجراء أمني، بل كان ممارسة نابعة من رؤية الجندي للمعتقل ككائن 'خارج الإنسانية'.
التعليقات (0)