أوصى مسؤولون في الجيش الإسرائيلي بتنفيذ عملية عسكرية تستهدف نزع سلاح حركة «حماس» في قطاع غزة، في ظل تقديرات أمنية إسرائيلية تتحدث عن إعادة بناء الحركة جزءاً من قدراتها العسكرية والتنظيمية خلال فترة وقف إطلاق النار، مقابل مخاوف داخل المؤسسة الأمنية من أن تعارض الإدارة الأميركية أي تصعيد واسع قد يهدد مسار الاتفاق الهش الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وبحسب ما أوردته القناة 13 الإسرائيلية، طُرحت التوصية خلال اجتماع عقده رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، مع كبار قادة الجيش مساء الإثنين 22 يونيو/حزيران 2026، لبحث الوضع في قطاع غزة والتطورات المتصلة بملف المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. ووفق التقرير، فإن الجيش يوصي بعملية هدفها «تفكيك» القدرات العسكرية لحماس، على أن يحدد المستوى السياسي نطاقها وحجمها، وما إذا كانت ستبقى ضمن عمليات محدودة أم تتحول إلى حملة أوسع.
تعكس هذه التوصية تحولا في مزاج المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، التي باتت ترى أن استمرار التهدئة من دون آلية واضحة لنزع سلاح حماس يمنح الحركة وقتاً لإعادة التنظيم، وترميم البنى القيادية، وتعزيز السيطرة الميدانية في المناطق التي لا توجد فيها قوات إسرائيلية. وتستند هذه المخاوف إلى تقديرات سبق أن نُقلت عن الجيش، تفيد بأن حماس تعمل على تثبيت حضورها المدني والأمني والعسكري، وأن أي إدارة تكنوقراط في غزة قد تبقى شكلية إذا لم يسبقها أو يرافقها تفكيك فعلي لقدرات الحركة.
واشنطن تضيق هامش الحركة الإسرائيلية
لكن توصية الجيش تصطدم بحسابات سياسية ودبلوماسية معقدة، في مقدمتها الموقف الأميركي. فالتقديرات التي نوقشت داخل الجيش الإسرائيلي تشير إلى احتمال أن يعرقل الرئيس الأميركي دونالد ترامب أي عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة، أو أن يضغط على الحكومة الإسرائيلية لإبداء مرونة أكبر في ملف نزع السلاح، بما يتيح استمرار المفاوضات حول المرحلة الثانية من الاتفاق.
وتفيد تقارير إسرائيلية بأن القيود الأميركية على إسرائيل لم تعد محصورة بجبهة لبنان، بل تمتد تدريجياً إلى غزة وساحات أخرى. وترى واشنطن أن أي هجوم واسع داخل القطاع قد ينسف جهود الوسطاء، ويعرقل مسار «مجلس السلام»، ويقوض المساعي الرامية إلى تثبيت التهدئة، وإدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وفتح الباب أمام الإعمار والمساعدات.
💬 التعليقات (0)