منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة عمل الاحتلال وبشكل ممنهج على كتم أي صوت ينتقد جرائمه أو يعمل على كشفها وفضحها أمام العالم، لذلك كان الصحافيون من أوائل الأهداف الإسرائيلية، إذ جرى قتل وجرح وأسر المئات منهم، بالتوازي مع جرائم مماثلة تعرض لها الحقوقيون، ممن عملوا على توثيق الجرائم، وكشف ممارسات خطيرة ضد الفلسطينيين.
فقد شن الاحتلال الإسرائيلي حملة استهداف ممنهجة وواسعة النطاق ضد الحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في قطاع غزة، هدفت إلى قمع العمل الحقوقي المستقل، وطمس الأدلة والشهادات المتعلقة بالانتهاكات الميدانية.
وقد بلغت هذه الحملة ذروتها بدفع مؤسسات حقوقية بارزة، مثل "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان"، إلى إغلاق مكتبه في غزة، إثر تلقي العاملين فيه تهديدات مباشرة بالقتل والاستهداف، والتأثير على عمل منظمات حقوقية كبرى في القطاع.
وقد استهدفت إسرائيل، في إطار نقل المعركة من الجريمة إلى من يكشفها، مؤسسات حقوقية وإنسانية فلسطينية ودولية، وآليات أممية، وضيّقت على عملها، ورفضت تجديد تسجيل عشرات المنظمات الدولية، لعدم رضوخها لشروطها غير القانونية، كما حرّضت على الصحفيين وقتلت العشرات منهم في غزة، وهددت آخرين، واتبعت النهج ذاته ضد المدافعين عن حقوق الإنسان.
كل ذلك عبارة عن سياسة ممنهجة هدفها رفع كلفة التوثيق، وترهيب كل من يكشف الوقائع أو ينقلها أو يطالب بالتحقيق فيها.
وأكد رامي عبدو رئيس "المرصد الأورومتوسطي" لحقوق الإنسان أن إسرائيل تدرك جيدًا أن التقارير الحقوقية المستقلة لم تعد مجرد بيانات إعلامية عابرة، بل أصبحت جزءًا من بنية الوعي الدولي والمساءلة القانونية، ومصدرًا أساسيًا للصحافة والآليات الأممية والهيئات القضائية الدولية، لذلك لا تكتفي بمحاولة إنكار الوقائع، بل تستهدف الجهة التي توثقها؛ لأن ضرب مصداقية الموثّق، في الحساب الإسرائيلي، هو الطريق الأسرع للتهرب من مواجهة الجريمة نفسها، وإعادة تقديم إسرائيل كضحية لحملة مزعومة بدل التعامل معها كدولة متورطة بانتهاكات خطيرة ومطالبة بفتح سجلاتها ومراكز احتجازها للتحقيق المستقل.
💬 التعليقات (0)