لم تتعامل الصحافة الإسرائيلية مع توضيحات الرئيس السوري أحمد الشرع بوصفها تفصيلًا عابرًا في سجال دبلوماسي، ولكن قرأتها كإشارة مبكرة إلى حدود الدور السوري الجديد في الملف اللبناني، وحدود قدرة ترمب على إعادة توزيع أدوار القوى الإقليمية بقرار سياسي سريع.
فبعد أن لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإسناد ملف حزب الله إلى سوريا، أو تمكين دمشق من التعامل مع الحزب داخل لبنان، جاء رد الشرع ليعيد ضبط المعنى بأن سوريا لا تريد حربًا جديدة، ولا دخولًا عسكريًا إلى لبنان، لكنها تريد دورًا سياسيًا غير مباشر يمر عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها.
وفي القراءة العبرية، بدأت القصة من تصريح ترمب نفسه لا من رد الشرع، فقد نقلت "إسرائيل هيوم" ، في متابعة نشرتها 21 يونيو/حزيران 2026، أن ترمب عبّر عن خيبة أمله من عجز إسرائيل عن "إسقاط حزب الله"، قائلًا إن إسرائيل "لا تستطيع فعل شيء من دون إسقاط مبانٍ"، وإنه يدرس تشجيع الشرع على دخول لبنان ومحاربة الحزب، انطلاقًا من تقديره أن سوريا قد تعمل "بدقة أكبر".
هذا التصريح بدا في الإعلام الإسرائيلي أقرب إلى انقلاب في هندسة الملف اللبناني؛ فترمب لم يكتف بانتقاد الأداء الإسرائيلي، بل اقترح ما سمته "مقاولا إقليميًا" بديلًا عنه، ومن هنا، رأت الصحافة العبرية أن المسألة لا تتعلق فقط بحزب الله، بل بمكانة إسرائيل في إدارة الجبهة الشمالية، وبمدى استعداد واشنطن لتجريب مسارات غير إسرائيلية في لبنان.
وجاء رد الشرع، كما نقلته ليئور بن آري في "يديعوت أحرونوت ، ليؤكد أن كلام ترمب "فُسّر بصورة خاطئة"، وكأنه يعني أن سوريا "ستغزو لبنان صباح الغد"، ووفق يديعوت أحرونوت، أوضح الشرع أن سوريا معنية بالبحث عن "حل آمن"، لا بفتح حرب جديدة.
والأهم في هذا الرد حسب الإعلام العبري أنه لم يكن رفضًا لحل مسألة حزب الله، بل رفضًا للطريقة العسكرية المباشرة، فقد قال الشرع، بحسب يديعوت أحرونوت إن سوريا "تمد يدها للبنانيين"، وإنها قد تجلس مع حزب الله على الطاولة إذا كان ذلك يخدم مصالح سوريا ولبنان معًا.
💬 التعليقات (0)