تتواصل في العاصمة المصرية القاهرة جولة جديدة من المفاوضات الرامية لاستكمال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط جهود مكثفة من الوسطاء الإقليميين والدوليين لإنقاذ المسار التفاوضي المتعثر، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية والسياسية الناجمة عن استمرار الحرب وتداعياتها الكارثية على سكان القطاع.
ورغم الأجواء التي تصفها بعض الأطراف بالإيجابية، إلا أن مراقبين يرون أن نجاح هذه الجولة لا يزال مرهونًا بمدى قدرة الوسطاء على تجاوز العقبات التي أفشلت محاولات سابقة، خاصة في ظل استمرار الخلافات بشأن تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
الباحث والمحلل السياسي المختص بالشأن الأمريكي وشؤون الشرق الأوسط توفيق طعمة، أكد أن متابعة الحوارات الجارية في القاهرة تتم بحذر شديد، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة أثبتت وجود فجوة كبيرة بين ما يتم الاتفاق عليه على طاولة المفاوضات وما يجري تنفيذه فعليًا على الأرض.
وقال طعمة في حديثه لـ "الرسالة نت" إن ما تشهده القاهرة يمثل محاولة جديدة لإنقاذ مسار الاتفاق، إلا أن نجاحها يتطلب توفير ضمانات حقيقية تلزم "إسرائيل" بتنفيذ ما يتم التوصل إليه، وعدم الاكتفاء بتفاهمات سياسية قابلة للتراجع أو إعادة التفسير وفق المتغيرات السياسية والعسكرية.
ويرى طعمة أن إمكانية التوصل إلى صيغة تضمن تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى والانتقال إلى المرحلة الثانية ما تزال قائمة، لكنها ترتبط بشكل أساسي بوجود إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف المعنية، إلى جانب ضغوط أمريكية ودولية جادة تدفع نحو الالتزام بالتفاهمات المبرمة.
ويضيف أن المشكلة الأساسية لا تكمن في صياغة الاتفاقات، وإنما في آليات التنفيذ والرقابة، إذ إن العديد من الاتفاقات السابقة تعثرت نتيجة غياب الضمانات الكفيلة بمنع تعطيلها أو الالتفاف عليها.
💬 التعليقات (0)