f 𝕏 W
موازين التاريخ: من عبقرية اللفظ..إلى مسؤولية الروح

أمد للاعلام

سياسة منذ 15 أيام 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

موازين التاريخ: من عبقرية اللفظ..إلى مسؤولية الروح

ليس من الجور في شيء أن ننظر إلى تراثنا الأدبي بعيون منصفة

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يدعو المقال إلى إعادة تقييم معايير التاريخ الأدبي، مشيراً إلى أن الخلود الحقيقي يكمن في المواقف المؤثرة وليس في براعة اللفظ. ويقارن بين الأدباء القدامى الذين ركزوا على إرضاء السلطان أو الترف، وبين الأديب المعاصر الذي يتحمل مسؤولية أكبر في إيقاظ الضمير والدفاع عن قضايا الأمة، حيث أصبحت الكلمة سلاحاً فعالاً.
أبرز النقاط

أمد/ -..وهكذا،تبقى الحقيقة كاشفة لا توارى: ليس الخلود في أن تُحفظ أبياتنا،بل في أن تُسجَّل مواقفنا.فمن كتب ليرضي السلطان،محاه الغبار مع القصور،ومن كتب ليحرر الضمير،خُطَّ اسمه في صخر الأيام.

إن ميزان التاريخ لا يوزن بالذهب البلاغي،بل بدم الشهداء ودموع المظلومين وحبر المتمردين..( الكاتب)

ليس من الجور في شيء أن ننظر إلى تراثنا الأدبي بعيون منصفة،لا تقديس يعمي،ولا تجريح يجحف.فحين نمعن النظر في سيرة أعلام القول من العرب الأقدمين،نكشف مفارقة لافتة: أولئك الذين ملأوا الدنيا شعرا،وطوّقوا الأعناق قصائدا، كانوا-فيما عدا قلّة نادرة-بعيدين عن حمل أمانة المجتمع أو التصدي لعلّاته.أبو نواس،ذلكم الغارق في لجّة شهوته والمستغرق في مفاكهة الخمر والغلمان،أين هي من هموم الأمة؟ وأبو تمام والبحتري،وهما لا ينشدان إلا في مديح السلطان، يرسمان للخلفاء صورا مذهبة لا تعكس شيئا من آلام الرعية.والمتنبي،ذلكم الطموح الذي لا يهدأ، يجري وراء قطعة أرض أو صلة مال،فإذا حرمها هجا وهجر.وابن سكرة والحجاج،وهما لا يهمهما من أمر الدنيا إلا نكتة يضحك بها الناس،أو إطرافة تسلي الحاضرين.ثم الشيخ علي الليثي والسيد علي أبو النصر،وهما في فلك الخديو إسماعيل أينما دار،قرض الشعر تكسبا وتملقا.

إن هذا الصنف من الأدباء لم يكن يوما قائد رأي، ولا مهندس ضمير،بل كان ظلا للسلطة أو صورة عاكسة لترف العصر.

لقد انقلبت المقاييس اليوم،وأصبحنا في زمن يختلف جذريا عن تلك الأعصر.صار الأديب المعاصر يحمل من المسؤولية ما يفوق ما يحمله الحاكم والجندي والموظف مجتمعين،ليس لأنه أقدر منهم،بل لأن الكلمة في عصرنا صارت سلاحا أمضى من السيف،والضمير اليقظ صار ميزانا لا يغشى.ومع انقلاب الزمن،انقلبت القيم: فالأديب اليوم لا يُسأل عن بيانه البديع،بل عن موقفه من قضايا أمته.إنه مدعو لأن يكون ضميرا نابضا، وصوتا لا يخاف في الحق لومة لائم.

سيأتي يوم يقف فيه مؤرخو الأدب أمام سجلات هذا العصر،فلا يسألون عن بديع اللفظ وحسن الصياغة فقط،بل سيحفرون في أغوار النصوص بحثا عن سؤال واحد: كم ضميرا أيقظتم؟ وكم ظلما واجهتم؟ وكم مستضعفا نصرتم؟

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)