لو لم يكن في مصر شرعيةٌ مستقرة، لما تمكّن الرئيس الراحل أنور السادات من الإقلاع بطائرته من مطار القاهرة لتهبط به في مطار بن غوريون في تل أبيب، مع أن الحرب بين بلاده وإسرائيل، لم تكن انتهت باتفاقٍ أو معاهدة.
كانت زيارةً رغم الإعداد السري لها، مفاجئةً للعالم، بما في ذلك المصريين والعرب، وكانت تبدو كقفزة إلى المجهول، أو مناورةٍ انتحارية، وحسب خطاب مناحيم بيغن الذي ردّ فيه على خطاب السادات أمام الكنيست، لم تظهر فيه إشارةٌ للثمن الذي يجب أن تدفعه إسرائيل لقاء "الزيارة التاريخية" فقد تعاملت معها كما لو أنها مجرد مبادرة حسن نية أو مناورة علاقاتٍ عامة، لا تأثير لها على شروط السلام التي ألزمت إسرائيل نفسها بها، والتي كانت بجملتها وتفاصيلها تعني الاستسلام.
عاد السادات إلى بلاده، كان شعب مصر الذي قدّم أعظم التضحيات في الحروب مع إسرائيل وفقد أراضٍ تزيد مساحتها عن ثلاثة أضعاف مساحة إسرائيل، واقعاً تحت صدمة المفاجأة، وكان جيش مصر الذي له ما له من رصيدٍ شعبيٍ تاريخي، لم يُعدّ لتفهّم خطوة قائده الأعلى، ما دفع كثيرين إلى توقع تمردٍ عسكريٍ ربما يصل حدّ الانقلاب، غير أن هذا لم يحدث.
أمّا الوضع العربي العام، رسمياً وشعبياً فقد أجمع على رفض الزيارة وإدانتها، وعُقدت قمة من أجل ذلك، قررت شراء تراجع الرئيس السادات عنها، بتخصيص مليارات الدولارات كدعمٍ عاجلٍ لمصر، حملها رئيس وزراء لبنان آنذاك الدكتور سليم الحص.
رفض السادات قرارات القمة، وأعاد المال الذي عُرض عليه، وكان أن عُزلت مصر عربياً وتمّ نقل الجامعة العربية من مكانها التاريخي في القاهرة إلى تونس.
شرعية النظام ورئيسه في مصر، حمت مجازفة السادات في ذهابه وإيابه، حتى حين قضى بعملية اغتيالٍ وهو يستعرض قوّاته المسلّحة، فقد حافظ النظام على شرعيته وتماسكه رغم اتساع المعارضة المحلية لسياساته.
💬 التعليقات (0)