في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي (2025)، دعا وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث كبار قادة البنتاغون ومسؤولي صناعة السلاح في الولايات المتحدة، إلى لقاء في كلية الحرب الوطنية في العاصمة واشنطن. في خطاب استمر أكثر من ساعة، أطلق عليه اسم "ترسانة الحرية"، أعلن هيغسيث ما بدا أنه أهم التحولات في فلسفة التسلح الأمريكي منذ عقود، معلنا أن الأساليب القديمة قد ماتت وانتهت بغير رجعة.
لخص هيغسيث التحول الذي يصفه بالقول إنه نظام "يركز على احتياجات القوات في الميدان، وتسريع إدخال القدرات الجديدة للخدمة بدلاً من التركيز على سلامة الإجراءات البيروقراطية". وتوجه الوزير الأمريكي لمسؤولي الصناعات العسكرية قائلا: "النظام القديم قد مات؛ إما التأقلم أو الزوال".
كان هيغسيث يشير تحديدا إلى الطريقة التي يشتري بها البنتاغون الأسلحة التي يحتاجها الجيش الأمريكي، بداية من تحديد الأسلحة المطلوبة، وتوفير الموارد المالية اللازمة، والعمل على اختبار تلك الأسلحة، والتعاقد مع الشركة المنتجة، في عملية بيروقراطية معقدة ازدادت تعقيدا على مر السنين.
بالتأكيد فإن الولايات المتحدة لا تشكو ضعفا عسكريا، فهي أقوى دولة في العالم وتمتلك أقوى جيش فيه، فضلا عن أكثر الأسلحة فتكا في التاريخ البشري، لكن الأمر يتعلق بالطريقة التي تعمل بها الصناعات العسكرية الأمريكية، والتي باتت -من وجهة نظر الكثيرين- لا تتفق والتغيرات الحاصلة في العالم. لقد ازدهرت الصناعات العسكرية الأمريكية في زمن مختلف تماما، خاصة إبان الحرب الباردة، وقت أن كان هناك عدو متقدم تقنيا وعسكريا؛ هو الاتحاد السوفياتي، ولذلك اتجهت الصناعة العسكرية الأمريكية إلى تطوير أسلحة فائقة، تضمن التفوق الكامل في مواجهة السوفيات، مثل المقاتلات الشبحية وحاملات الطائرات بالإضافة إلى ترسانة الأسلحة النووية.
"ازدهرت الصناعات العسكرية الأمريكية في زمن مختلف تماما، تحديدا خلال الحرب الباردة التي حفزت تطوير أسلحة فائقة للتفوق على السوفيات"
انهار الاتحاد السوفياتي، وتحررت الولايات المتحدة من الهواجس وانفردت بقيادة العالم، وفي تلك الفترة بدأت تواجه خصوما لا يمتلكون التفوق العسكري نفسه، مثل إيران وعراق صدام حسين، وأحيانا كانوا يفتقدون للقوات النظامية ويخوضون حروبا غير تقليدية، مثل طالبان في أفغانستان وتنظيم القاعدة في العراق. وحينئذ لم تكن ثمة حاجة ملحة لإدخال إصلاحات على طريقة التسلح أو اقتناء الأسلحة.
💬 التعليقات (0)