لم تعد المعارك السياسية التي يخوضها اللوبي المؤيد لإسرائيل في أوروبا تقتصر على أروقة البرلمانات ومراكز صنع القرار المركزي، بل امتدت لتشمل الانتخابات المحلية والإقليمية بأساليب غير تقليدية. ويبدو أن تداعيات أحداث السابع من أكتوبر قد دفعت هذا اللوبي إلى استنفار أدواته الرقمية لمواجهة تراجع صورته الذهنية في المجتمعات الغربية.
كشفت وكالة 'فيجينوم' الحكومية الفرنسية، المتخصصة في مكافحة التضليل الرقمي، عن نشاط مشبوه لشركة تُدعى 'بلاك كور' مرتبطة بإسرائيل. وأوضحت الوكالة أن هذه الشركة استهدفت بشكل مباشر الوزير الأول الأسكتلندي جون سوني والحزب القومي الأسكتلندي خلال الانتخابات الأخيرة التي جرت الشهر الماضي.
استخدمت الحملة الإسرائيلية ما لا يقل عن 256 حساباً وهمياً على منصات التواصل الاجتماعي، بثت من خلالها نحو 1400 تعليق منسق. استهدفت هذه التعليقات منشورات الوزير الأول والحكومة الأسكتلندية في محاولة ممنهجة لتشويه الشخصيات السياسية التي تتبنى مواقف داعمة للقضية الفلسطينية.
من جانبه، لم يقف الوزير الأول الأسكتلندي مكتوف الأيدي أمام هذه الاختراقات، حيث وصف الأمر بأنه تهديد مباشر للأمن القومي للبلاد. وطالب الحكومة البريطانية بتحمل مسؤولياتها السياسية والأمنية تجاه هذه الهجمات العدائية التي تسعى لتقويض النزاهة الديمقراطية.
الحالة الأسكتلندية ليست معزولة، فقد سبقتها تحقيقات رسمية في فرنسا بعد تأكيدات استخباراتية بوجود تدخل رقمي أجنبي تقوده شركات إسرائيلية. استهدف هذا التدخل مرشحين من حزب 'فرنسا الأبية' اليساري، المعروف بمواقفه الناقدة للسياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.
يرى مراقبون أن لجوء الجهات المؤيدة لإسرائيل إلى 'الذباب الإلكتروني' يعكس عجز أدوات الضغط التقليدية عن احتواء الغضب الشعبي المتزايد. فجمعيات 'أصدقاء إسرائيل' ومؤسسات العلاقات العامة لم تعد قادرة وحدها على مواجهة التحول الجذري في الرأي العام الأوروبي.
💬 التعليقات (0)