عادت الدبلوماسية القطرية لتتصدر المشهد الدولي من جديد، مع انطلاق جولة مفاوضات رسمية في سويسرا تجمع ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران. وتهدف هذه الاجتماعات الفنية إلى وضع آليات تنفيذية لمذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين، سعياً للتوصل إلى اتفاق نهائي يضع حداً للمواجهات العسكرية التي اندلعت في الثامن والعشرين من شباط/ فبراير الماضي.
وأكدت وزارة الخارجية القطرية في بيان رسمي انطلاق أعمال قمة 'بحيرة لوسيرن'، مشيرة إلى أن الاجتماع الأول للجنة رفيعة المستوى يضم ممثلين عن واشنطن وطهران، إلى جانب الوسطاء من قطر وباكستان. وأعربت الدوحة عن تطلعها بأن تسفر هذه المباحثات عن اتفاق شامل ومستدام يعالج كافة القضايا العالقة التي نصت عليها التفاهمات السابقة.
ويأتي هذا التحرك القطري امتداداً لسياسة خارجية انتهجتها الدوحة على مدار عقدين، جعلت من 'دبلوماسية الوساطة' ركيزة أساسية في تعاملها مع النزاعات. وقد استثمرت قطر علاقاتها المتوازنة مع مختلف القوى الدولية والإقليمية لتفكيك أزمات معقدة، شملت نزاعات مسلحة وصفقات تبادل أسرى كبرى تركت بصمة واضحة في الخارطة السياسية.
وفي الملف الفلسطيني، برز الدور القطري كعنصر محوري في جهود التهدئة بين فصائل المقاومة والاحتلال الإسرائيلي. ولم يقتصر الدور على الجوانب الإنسانية فحسب، بل امتد ليشمل محاولات جادة لترميم البيت الداخلي الفلسطيني، وهو ما تجلى في استضافة لقاءات المصالحة بين حركتي فتح وحماس عام 2012 والتي توجت بـ 'إعلان الدوحة'.
وتعد هدنة تشرين الثاني/ نوفمبر 2023 في قطاع غزة واحدة من أبرز النجاحات الدبلوماسية القطرية في السنوات الأخيرة. حيث تمكنت الوساطة، بالتنسيق مع مصر والولايات المتحدة، من إقرار هدنة إنسانية أدت للإفراج عن أكثر من 100 أسير لدى المقاومة، مقابل إطلاق سراح 240 أسيراً فلسطينياً من النساء والأطفال، وتسهيل دخول المساعدات الحيوية للقطاع.
وعلى صعيد الأزمات الدولية الكبرى، يبرز 'اتفاق الدوحة التاريخي' بشأن أفغانستان عام 2020 كعلامة فارقة في السياسة القطرية. فقد نجحت الدوحة في جمع الولايات المتحدة وحركة طالبان على طاولة مفاوضات مباشرة لسنوات، مما أدى لتوقيع اتفاق أنهى أطول حرب في تاريخ واشنطن ومهد لانسحاب قوات الناتو.
💬 التعليقات (0)