تتحول ملاعب كرة القدم في الغرب إلى مسرح لاستعراض الهويات المشروطة، حيث لا تُمنح المواطنة للاعبين ذوي الأصول المهاجرة كحق أبدي، بل كعملة تتقلب قيمتها مع كل صافرة حكم. عندما يحقق اللاعب النصر، يُحتفى به كنموذج لنجاح الاندماج، لكنه يتحول إلى 'غريب' بمجرد الإخفاق.
يرى مراقبون أن المشهد الرياضي ينقلب ببرود قاتل عند أول عثرة؛ فما إن تضل الكرة طريقها نحو المرمى، حتى يتبخر الجواز الأوروبي من شاشات التحليل. يعود اللاعب في نظر الجمهور الغاضب مجرد مهاجر أضاع المجد، وكأن إنجازات الأمس لم تكن سوى وهم عابر في ذاكرة المشجعين.
في السادس والعشرين من حزيران/ يونيو، تتجه الأنظار نحو المواجهة المرتقبة بين هولندا وتونس، وهي مباراة تحمل في طياتها أبعاداً تتجاوز المستطيل الأخضر. يدخل المنتخب التونسي اللقاء مثقلاً بندوب هزائم سابقة، أبرزها تلك التي تسبب فيها لاعب يحمل دماً تونسياً واسماً مألوفاً.
ياسين العياري، الشاب الذي ارتدى قميص السويد، كان هو من قاد المذبحة الكروية ضد تونس بتسجيله أهدافاً حاسمة. المفارقة لم تكن في النتيجة فحسب، بل في الصمت الذي خيم على اللاعب بعد التسجيل، وكأنه يروي حكاية الأوطان التي يخسرها أبناؤها مرتين.
تزامنت هذه الأحداث الرياضية مع صورة رمزية اجتاحت منصات التواصل، دمجت بين وجه المعارض التونسي المنفي ياسين العياري وجسد اللاعب السويدي. لقد بدت الرسالة مزدوجة؛ ضربة سياسية من المنفى، وأخرى رياضية من وراء خط المنتصف، وكلاهما أصاب الهدف ذاته.
على صعيد آخر، تبرز أزمة المنتخب الإيراني في الولايات المتحدة كدليل على تغلغل السياسة في الرياضة. فقد واجه الفريق صعوبات بيروقراطية جمة، من حجب التأشيرات إلى فرض معسكرات معزولة، مما جعل اللاعبين يجرون خلفهم أثقال النزاعات الدولية التي لم يصنعوها.
💬 التعليقات (0)