"قام الدكتور فاوتشي بتخصيص ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب لتمويل أبحاث اكتساب وظيفة خطيرة لتعزيز خصائص فيروسات كورونا"
بهذا الاتهام الصريح، اختارت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية السابقة تولسي غابارد أن تختم مسيرتها الوظيفية في الساعات الأخيرة لها في المنصب. ألقت غابارد قنبلة سياسية، في 18 يونيو/ حزيران الحالي، حين اتهمت أنتوني فاوتشي، بصفته مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية ، بتخصيص ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب لتمويل أبحاث "اكتساب وظيفة" (Gain-of-Function) خطيرة لتعزيز خصائص فيروسات كورونا في معهد ووهان لعلوم الفيروسات في الصين، وهي الأبحاث التي ينظر إليها الآن على نطاق واسع على أنها كانت مصدر جائحة "كوفيد-19″.
لم تكتف غابارد بذلك، وإنما اتهمت فاوتشي بـ"توجيه" تقييمات مجتمع الاستخبارات الأمريكي حول منشأ "كوفيد-19″، في إشارة ضمنية إلى التلاعب، والكذب أمام الكونغرس عام 2024 حين نفى علمه أو مشاركته في نقاشات مع مسؤولي استخبارات أمريكيين حول الأبحاث الفيروسية. وأكدت غابارد أن فاوتشي، ومجموعة من القيادات داخل مجتمع الاستخبارات الأمريكي، تعمدوا إخفاء الحقيقة، وضيقوا على الآراء المخالفة، ووجهوا السردية الإعلامية نحو المنشأ الطبيعي الحيواني للفيروس لإبعاد الأنظار عن الأصل المعملي المحتمل.
البيان أحال إلى أرشيف منشور يتضمن أجزاء من ملفات رُفعت عنها السرية، منها تقرير من مختبر لورنس ليفرمور الوطني يعود إلى مايو/أيار 2020 يتحدث عن شروط "تعديل مختبري" محتملة في معهد ووهان، وجدول اجتماع خبراء في فبراير/شباط 2020 حول البيانات المطلوبة لتقييم فيروس كورونا، ومقالات علمية عن تركيب تسلسلات الحمض النووي للفيروس، ورسائل إلكترونية حول توصيات فاوتشي، وقراءات موجزة لاجتماعات، ورسائل عن تقييمات الكونغرس، ومواد تتعلق بمناقشات أجهزة الاستخبارات حول أصول الوباء.
لكن حينما تظهر مشكلة سياسية، بتغطية شديدة الشحن إعلاميا، حول جائحة خطيرة قتلت الملايين حول العالم، من بينهم ربما شخص تعرفه أو أكثر، فلابد أن نبدأ بتقصي الحقائق بتمهل، كي لا نقع فريسة لمعركة إعلامية في دولة أخرى لا علاقة لنا باضطراباتها السياسية الداخلية. يحاول هذا التقرير الإجابة عن ثلاثة أسئلة رئيسية: ما هي أبحاث اكتساب الوظيفة، وهل هي خبيثة كما يبدو؟ وهل مولت الحكومة الأمريكية، عبر الوكالات التي كان يرأسها فاوتشي، هذه الأبحاث في ووهان بالفعل؟ والسؤال الأهم: هل تسبب أي من ذلك في ظهور "كوفيد-19″؟
تعرف "أبحاث اكتساب الوظيفة" بأنها دراسات طبية وعلمية تُجري تعديلا جينيا على كائن حي أو مسبب مرضي لمنحه خصائص بيولوجية جديدة أو تعزيز بعض خصائصه الأصلية، مثل زيادة قدرته على الانتقال، أو تغيير نوع العائل الذي يمكنه إصابته، أو تعزيز فتك المرض. هذا النوع من الأبحاث لم يظهر مع "كوفيد-19″، ولكنه أقدم بكثير، فالعلماء لطالما عدلوا كائنات دقيقة كي يفهموا كيف تعمل الجينات، وكيف تتعرف الفيروسات إلى خلايا الإنسان أو الحيوان، وكيف تنشأ مقاومة الأدوية واللقاحات، يتضمن ذلك أيضا هندسة الخميرة لإنتاج الأنسولين، وصولا إلى تحفيز البكتيريا على إنتاج إنزيمات مفيدة، وغير ذلك من الأنشطة العلمية التي تحدث كل يوم.
💬 التعليقات (0)