إثر تفكك الاتحاد السوفييتي، سقط القطب الشرقي في قيادة النظام العالمي وبقي القطب الغربي ممثلا بالولايات المتحدة الأميركية، قطبا وحيدا في إدارة الصراعات العالمية، ومن البديهي القول ان هذه الإدارة تعمل لاستمرار النظام العالمي بقيادة قطب واحد، والحيلولة دون تمكين قوى دولية أخرى من كسر هذه المعادلة، لكن هناك قوى دولية وإقليمية وازنة، عززت وجودها الدولي من خلال تعزيز قوتها الاقتصادية والعسكرية وحضورها السياسي علي الساحة الدولية، معلنة بان الوقت قد حان لتغيير النظام العالمي بما يحفظ التوازن الدولي وينهي الهيمنة الغربية على هذه النظام. وقد عبرت عن ذلك من خلال مجموعة من الاجراءات التي تم اتخاذها تمهيدا لذلك.
ومن الجدير بالذكر انه إثر سقوط الاتحاد السوفييتي، استقلت معظم الدول التي كانت جزء منه، ومنها اوكرانيا التي كان يتواجد فيها أسلحة نووية سوفيتية، وقد تم الاتفاق ضمن التسويات التي حصلت نقل هذه الأسلحة الى دولة روسيا الاتحادية والتي ستشغل موقع الاتحاد السوفييتي كدولة نووية ودولة عضو في مجلس الامن، من ضمن ما تم الاتفاق عليه وقتها، التزام حلف الناتو بعدم التوسع شرقا، خاصة وانه ترتب على انهيار الاتحاد السوفييتي حل حلف وارسو.
ولما لم يلتزم حلف الناتو بذلك، وبدأ نقاش منح العضوية في حلف الناتو لأوكرانيا، قامت روسيا بإعلان الحرب على اوكرانيا، والتي ما زالت مستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، والتي تعتبر خطوة عملية لتغيير النظام العالمي.
وبينما الحرب في اوكرانيا مستمرة، أعلنت إسرائيل الحرب على غزة إثر احداث السابع من أكتوبر، والتي اعقبها حروب ما زالت مستمرة طالت لبنان واليمن وإيران، وقد شاركت الولايات المتحدة في الحروب التي استهدفت اليمن وإيران. وبطبيعة الحال فان هذه الحروب، واستنادا الى نتائجها ستفرض تغييرات سياسية على الشرق الأوسط، ربما تُحدث ولأول مرة تعديلات على الحدود التي رسمتها اتفاقية سايكس – بيكو.
وهكذا نرى ان الحروب المستمرة في اوكرانيا، وتلك التي تجري في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل من جهة وإيران والمقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان من جهة أخرى، سينتج عنها حتما، وعندما تضع اوزارها، واستنادا الى نتائجها، استحداث نظام عالمي وشرق أوسط جديدين. فما هي المعطيات التي توشر الى حدوث هذه التغييرات؟
المعطيات الحالية وتحديات المستقبل
💬 التعليقات (0)