شهدت الأكاديمية العسكرية المصرية مؤخراً مفارقة سياسية لافتة، حيث جرى الاحتفاء بالشيخ رفاعة الطهطاوي، رائد التنوير، خلال حفل تخريج الدفعة الثالثة للدعاة بحضور الرئيس المصري. وتناول البحث المشترك للخريجين مشروع الطهطاوي التجديدي، في خطوة تعكس رغبة السلطة في تبني إرثه الثقافي والحضاري.
في المقابل، يقبع حفيد الشيخ، السفير محمد رفاعة الطهطاوي، خلف القضبان في سجن بدر، حيث يواجه ظروفاً احتجازية وصفت بالقاسية. ويستمر حبس الحفيد الذي شغل منصب رئيس ديوان رئيس الجمهورية الأسبق منذ أحداث الثالث من يوليو عام 2013، دون بوادر لانفراجة قريبة في ملفه.
تؤكد تقارير حقوقية أن السفير الطهطاوي أتم بالفعل كامل العقوبات الصادرة بحقه، والتي بلغت في مجموعها عشر سنوات من السجن. ومع ذلك، وبدلاً من إطلاق سراحه في عام 2023، جرى 'تدويره' على ذمة قضية جديدة بتهم تتعلق بالتمويل والانضمام لجماعة محظورة.
تثير التهم الجديدة تساؤلات قانونية وحقوقية واسعة، خاصة وأن الطهطاوي محروم من التواصل مع العالم الخارجي أو تلقي الزيارات منذ سنوات. وتشدد مصادر حقوقية على استحالة قيام معتقل في عزلة تامة بإدارة عمليات تمويل أو تواصل تنظيمي من داخل محبسه المشدد.
عائلة السفير الطهطاوي كشفت عن حرمانها من زيارته منذ مارس 2018، مما يعني انقطاع التواصل المباشر معه لأكثر من سبع سنوات متواصلة. وقد فشلت كافة المساعي القانونية والالتماسات المقدمة للنائب العام في تمكين الأسرة من حقها القانوني في الاطمئنان عليه.
نتيجة لهذه الانتهاكات، خاض الطهطاوي إضراباً عن الطعام رفقة عدد من السجناء السياسيين في جناح 2 بسجن بدر 3. وتهدف هذه الخطوة الاحتجاجية إلى لفت الأنظار لمعاناتهم والمطالبة بتحسين ظروف الاحتجاز ووقف التعسف الممارس بحقهم.
💬 التعليقات (0)