"كنا في الصالة، وفجأة اتصل الجيران وقالوا سباعي استشهد، أختي العروس تركت المكان، وأمي انهارت وهبطت من الصدمة"، تقول شقيقة الشهيد سباعي أبو حسنة، الذي ارتقى أمس بساعات زفاف إحدى أخواته.
وبكلمات يملؤها القهر والذهول، ترثي فرح أبو حسنة، شقيقها سباعي، الذي ودعهنّ، بلحظات انقسمت فيها حياة عائلتها إلى نصفين، نصف يزف عروساً ونصفٌ يزف سند العائلة شهيداً، في مخيم البريج وسط قطاع غزة.
في غزة، يتقاطع الموت والحياة بلا استئذان، فبينما كانت شقيقة سباعي تُزف إلى بيت زوجها داخل صالة الأفراح غارقة في أمنياتها، كانت طائرات الاحتلال ترسم نهاية مضمخة بالدم لشقيقها وسندها الوحيد لثَماني أخوات.
"سباعي"، لم يكن مجرد رقم عابر، كان شاباً مفعماً بالحياة والأمل، بنى شقته الجديدة بجهده وعرقه، واختار تفاصيلها بعناية مستخدماً "بديل الخشب" الذي كلفه الكثير ليصنع بيتاً دافئاً يليق بأحلامه.
"كان نفسه يتزوج، يا قلبي عليه"، تقول شقيقته فرح بحرقة، مضيفة أنه اشترى كسوته وأغراض خطوبته كاملة، وكان يلح على والدته مبتسماً: "بدي أحضر لخطوبتي، بدي أتجوز يما.. دوري لي".
وبينما كانت الأم ترد عليه بقلب منقبض يوجس خيفة "يما خايفة عليك"، ليرحل سباعي تاركاً خلفه الكسوة المعلقة والشقة الفارغة وفرحة أم طمرها الركام.
💬 التعليقات (0)