تعتبر لحظة الولادة من أسمى اللحظات الإنسانية التي تتطلب رعاية فائقة وطمأنينة تامة للمرأة، إلا أن الواقع الصادم يكشف عن تجارب مريرة تعيشها الكثيرات حول العالم. تتعرض النساء لممارسات مسيئة تُعرف بـ 'العنف التوليدي' داخل المؤسسات الصحية، وهي الأماكن التي يُفترض أن تكون الأكثر أماناً وحماية لخصوصيتهن وكرامتهن.
لا يقتصر العنف التوليدي على كونه خطأ طبياً عابراً، بل هو منظومة من الممارسات التي تُسلب فيها المرأة حقها في المعاملة الإنسانية. تظهر هذه الانتهاكات في صور متعددة تشمل التدخلات الطبية القسرية دون موافقة مسبقة، والإهمال الذي قد يصل إلى حد تهديد الحياة، بالإضافة إلى الإذلال اللفظي القاسي.
إن الصمت المجتمعي تجاه هذه الممارسات يشكل البيئة الخصبة لاستمرارها وتجذرها داخل الأنظمة الصحية. فالمعرفة والوعي بالحقوق هما الخطوة الأولى والأساسية نحو كسر هذه الدائرة المظلمة وتغيير الواقع الذي يحول تجربة الولادة إلى صدمة نفسية وجسدية طويلة الأمد.
تنتشر هذه الظاهرة بوضوح في البيئات التي يغيب فيها الوعي بحقوق الإنسان وتضعف فيها آليات المساءلة المهنية والأخلاقية. وفي كثير من الأحيان، يُنظر إلى الألم الناتج عن سوء المعاملة كجزء طبيعي أو 'ضريبة' لا بد من دفعها خلال عملية الولادة، مما يشرعن الانتهاك.
ساهمت الثقافة المجتمعية التي تعتبر الحديث عن جسد المرأة 'عيباً' في تغييب الحقيقة ومنح الممارسين المسيئين غطاءً للاستمرار. تخشى الكثير من النساء الوصم أو اللوم الاجتماعي، فيفضلن كتمان تجارب كان يجب أن تُروى لتكون دافعاً للإصلاح المؤسسي والقانوني.
أعادت شهادة طبيبة مصرية مؤخراً تسليط الضوء على هذه القضية بعد حديثها الجريء عن انتهاكات وقعت في أحد مستشفيات الإسكندرية. هذا التحرك كسر حالة الركود وأثبت أن الصمت لا يحمي النساء، بل يحمي المنظومة التي تسمح بوقوع التجاوزات وتبررها كجزء من الروتين الطبي.
💬 التعليقات (0)