إذا سألت علماء الزواحف في سوريا عن أشهر الزواحف في البيئة المحلية، فسيكون ضمن إجابتهم السحلية، التي تنتمي لعائلة "ميسالينا"، وتعرف علميا بالاسم "ميسالينا غوتولاتا"، أي السحلية الصحراوية المرقطة ببقع صغيرة.
وظل هذا الاسم شائعا بينهم لعقود، إلى أن تمكنت دراسة أجراها فريق بحثي دولي ونشرتها في دورية علم التصنيف الحيواني "زوتاكسا" (Zootaxa)، من إثبات أن هذه السحلية التي تعيش في منطقة بركانية جنوب سوريا ضمن حرة الشام في الصحراء السورية، تنتمي إلى النوع "ميسالينا كريبتيكا" الذي اكتشفه نفس الفريق في عام 2025.
تعود بداية قصة هذا الاكتشاف المثير إلى جهود بذلها علماء الزواحف باستخدام التحليل الجيني، من أجل إعادة ترتيب شجرة عائلة "ميسالينا"، فاكتشفوا أن ما كان يعتبر نوعا واحدا يسمى "ميسالينا غوتولاتا"، هو في الحقيقة عدة أنواع مستقلة.
وكان يعتقد أن السحلية "ميسالينا غوتولاتا" تنتشر في منطقة سيناء بمصر وأجزاء واسعة من الجزيرة العربية وبلاد الشام، لكن الدراسات الحديثة التي أجريت خلال الأعوام الثمانية الماضية، أظهرت أن هذا النوع يقتصر انتشاره على المناطق الواقعة غرب قناة السويس، وأن بعضا من السحالي التي كانت تصنف خطأ ضمن هذا النوع هي في الحقيقة تنتمي لأنواع تعرف باسم "ميسالينا بهاء الديني"، وهو اسم يكرم عالم الزواحف المصري محمد بهاء الدين، و"ميسالينا أوستروأرابيكا"، و"ميسالينا أرنولدي".
ووصف الفريق البحثي صاحب الدراسة الجديدة عام 2025 نوع جديد تم تسميته "ميسالينا كريبتيكا"، وتعني كلمة "كريبتيكا"، "الخفي" أو "المستتر"، لأن هذا النوع ظل مختبئا داخل نوع آخر بسبب التشابه الشديد بينهما.
وتقول دوبرافكا فيلينسكا، من قسم علم الحيوان في كلية العلوم بجامعة تشارلز بالعاصمة التشيكية براغ، والباحثة المشاركة بالدراسة للجزيرة نت، إن الاختلافات الشكلية ضمن المجموعة التي كانت تعرف باسم "ميسالينا غوتولاتا" دقيقة نسبيا، ولذلك تقع ضمن ما يسمى "التنوع الخفي"، أي الأنواع التي تبدو متشابهة جدا شكليا، لكنها مختلفة جينيا، وقد يكون "ميسالينا أوستروأرابيكا" استثناءً، فهو أصغر حجما بشكل عام من الأنواع الأخرى في المجموعة، ومع ذلك، لا يمكن الاعتماد على هذه السمة إلا عند مقارنة الأفراد البالغين، لأن الصغار يكونون أصغر حجما بطبيعتهم".
💬 التعليقات (0)