في خضم الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كشفت قراءة إسرائيلية نشرها الكاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت ناداف إيال عبر منصة إكس عن عمق الأزمة الداخلية في تل أبيب، وركزت بصورة خاصة على التخبط الإستراتيجي لحكومة بنيامين نتنياهو، وكيف تحول شعار "النصر المطلق" إلى وهم مدمر أسفر عن تآكل عقيدة الجيش الإسرائيلي، وانجراره نحو مستنقع الانتقام مع تجاهل الرؤية السياسية والقفز فوق حقائق التاريخ العسكري للمؤسسة الإسرائيلية.
وأبرزت التدوينة التناقض الصارخ بين وعود رئيس الحكومة بحسم المعركة بصورة نهائية، وبين الرؤية الواقعية لمؤسسي دولة الاحتلال الإسرائيلي، وأوضح أن الصهيونية المركزية لم تتعامل في أي وقت مع احتمالية تحقيق نصر مطلق، لإدراك قادتها استحالة ذلك في ظل التفوق العددي للعرب، واعتقادهم بأن البحر هو ذات البحر، والعرب هم ذات العرب، واقتناعهم بأن احتلال كل شيء لن يقود إلى نتيجة حاسمة.
ولذلك، قررت حكومة ليفي إشكول بعد حرب الـ 6 أيام اعتبار الأراضي المحتلة بمثابة وديعة من أجل السلام، وهو موقف نبع من فهم يلامس الواقع بكل دقة، ولم ينبع من كون موشيه ديان أو بنحاس سابير أو إشكول في خانة السذج أو اليساريين، بل لأنهم كانوا يتمتعون بالوعي والريبة بصورة تفوق الجيل الحالي، كما يذكر الكاتب.
يقول الكاتب إنه بعد تحول إسرائيل إلى قوة إقليمية بفضل التكنولوجيا والتحالف مع أمريكا وتدهور دول الجوار، ودخول صدمة 7 أكتوبر/تشرين الأول، تولدت قناعة لدى الإسرائيليين بضرورة إنهاء الصراع إلى الأبد، وهو ما استغله نتنياهو ليطلق وعود النصر المطلق.
وتطرق إلى أن الانتصار الحقيقي في غزة كان في حدود الممكن لو جرى تجهيز نظام تابع للسلطة الفلسطينية بصورة مسبقة، وإدخال قوة مسلحة بديلة، مع تبني مفهوم خطة مارشال لتقديم رؤية إيجابية تقوم على هزيمة حماس وبناء المستقبل مع الفلسطينيين على غرار النموذج الأوروبي مع الألمان.
وفي المقابل، وصف الحكومة الإسرائيلية الحالية بأنها متطرفة ومجنونة ومتملقة، حيث اختارت مفاهيم غزو "يشوع التوراتية"، واعتقدت أن النصر يتحقق عبر الانتقام، وتجاهلت أن "النصر الحقيقي" يتمثل في وجود حكم فلسطيني يلاحق حركة حماس، وهو مسار لم تحاول الحكومة اختباره في أي لحظة.
💬 التعليقات (0)