أمد/ كتب حسن عصفور/ في مارس 2026 شهدت مدنية الرياض حدثا يمكن اعتباره تطورا سياسيا مفاجئا، بلفاء مصر، السعودية، باكستان وتركيا، على وقع حرب إيران وتطوراتها السياسية – الاقتصادية وقبلهما الأمنية، وما مثلته تهديدا مباشرا للمنطقة ومصالحها، لنظرا لما كان بينها من "حساسيات" خاصة القاهرة وأنقرة.
يوم الإثنين 22 يونيو 2026، تشهد مصر اللقاء الرابع بين "الرباعي المفاجئ"، في إشارة أنه لن يبقى "استثنائيا"، بل توجه نحو وضع أسس علاقات تفاهمية، ربما تتبلور لرؤية لها أبعادا استراتيجيا إقليمية تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بما لها وعليها من تشابكات سلبا وإيجابا.
مبدئيا، تظهر بين حين وأخر، لقاءات إقليمية ودولية حول عناوين متعددة، تنتج تشكيل "لجان" متحركة، بين رباعي وسداسي، من لجنة متابعة عملية السلام العربية، التي اختفت دون أن تترك أثرا، بل لم يكن لها دورا في منع توقيع اتفاقيات إبراهيم التطبيعية 2020، بتجاوز شرطية مبادرة قمة بيروت (التطبيع مقابل السلام)، والرباعية الدولية عام 2002، لتنفيذ خريطة الطريق خلال المواجهة الكبرى بين جيش الاحتلال وشعب فلسطين، وما تلاها لاحقا من سداسي عربي وغيرها، ورغم أهميتها السياسية لكن غالبها غاب مضمونه، وغاب حضوره وتأثيره.
اللقاء الرباعي الجديد، انطلق مع تغييرات جذرية في المشهد الإقليمي العام، بعد مؤامرة أكتوبر 2023، وما تلاها من حرب إيران، حيث فتحت الباب واسعا لاقتحام دولة الاحتلال لتحقيق اختراقات إقليمية، تجاوزت الممكن، ما ينقل الحديث عن خطر دولة الكيان من حدود فلسطين إلى ما يتجاوزها، ويطرق خزان دول تعتقد أنها خارج "التوسعية اليهودية الجديدة".
حرب إيران، كشفت أن الولايات المتحدة لا تمثل "ردعا إقليميا" بالمعنى الشمولي، رغم وجود قواتها وقواعد عسكرية أمنية، في دول خليجية، لكنها كشفت أن حسابتها الخاصة لا تقيم وزنا سياسيا لدول الإقليم، في ظل غياب رؤية سياسية مشتركة، ما يدفع ضرورة البحث عن تعديل مسار التفكير في علاقة ضمن أسس مختلفة، لا تعني "العداء" مع أمريكا وحلفها ولكن تنهي "التبعية"، وذلك لن يكون دون خلق واقع إقليمي جديد.
منذ عام 1948، كان الحديث دوما عن "الدفاع العربي المشترك" وألياته وتشكلت لجان ووضع ميثاق خاص، لم يصبح واقعا حقيقيا، ولا ضرورة لفتح صندوق أسباب الفشل، لكن الجوهري أن غالبية الموقعين كانوا فاقدي "استقلالية القرارات الاستراتيجية"، التي لا تتوافق مع مصالح الولايات المتحدة وتحالفها.
💬 التعليقات (0)