أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة دامية جراء الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، حيث استشهد خمسة مواطنين في بلدة سحمر الواقعة بالبقاع الغربي. وأوضحت المصادر الطبية أن من بين الضحايا طفل وامرأة ومسنان، مما يعكس استمرار استهداف المناطق المأهولة بالسكان قبيل دخول أي تهدئة مفترضة حيز التنفيذ.
وفي سياق متصل، طالت الغارات الجوية منطقة الرشيدية في قضاء صور جنوبي البلاد، مما أسفر عن استشهاد لاجئين فلسطينيين اثنين. وتأتي هذه الهجمات في إطار تصعيد عسكري واسع شمل عدة نقاط جغرافية في العمق والجنوب اللبناني، مخلفاً خسائر بشرية ومادية جسيمة في صفوف المدنيين.
الميدان شهد أيضاً عمليات اغتيال مركزة نفذتها طائرات مسيرة، حيث استهدفت شاباً كان يستقل دراجة نارية في بلدة زبدين مما أدى إلى استشهاده على الفور. وتكرر المشهد ذاته في بلدة كفرصير، حيث قضى شاب آخر في غارة مماثلة استهدفته أثناء قيادته لدراجته، وهو ما يشير إلى تكثيف استخدام المسيرات في ملاحقة الأهداف المتحركة.
على الصعيد العسكري، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤول في الجيش الإسرائيلي تأكيده صدور تعليمات من المستوى السياسي تقضي بوقف الاشتباكات مع حزب الله في جنوب لبنان. وأشار المسؤول إلى أن القوات ستبدأ بالتحول نحو العمليات الدفاعية فقط، في خطوة تسبق الموعد المحدد لوقف إطلاق النار الشامل المقرر في نهاية اليوم.
من الناحية التحليلية، يرى مراقبون سياسيون أن ما يظهر كخلاف بين واشنطن وتل أبيب ليس سوى توزيع للأدوار لإدارة الأزمة الإقليمية المعقدة. وأشار الباحث علي حمية إلى أن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق التهدئة بلغت أرقاماً قياسية بتجاوزها 300 خرق، مؤكداً أن هذا التصعيد يرتبط بتوازنات القوى بين المحاور الدولية والإقليمية.
وفي قراءة للموقف الإسرائيلي، اعتبر الباحث عادل شديد أن العلاقة مع الولايات المتحدة تظل محكومة بإطار تنسيقي وثيق رغم وجود بعض التباينات في وجهات النظر. وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية لا تخرج عن السقف الذي ترسمه الإدارة الأمريكية، لكنها تستغل الهوامش المتاحة لتنفيذ عمليات عسكرية تخدم أهدافها الميدانية والسياسية.
💬 التعليقات (0)