أكدت تقارير صحفية عبرية أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد غامر بكافة الأوراق السياسية المتاحة لديه، مما وضع الدولة في مواجهة تبعات قاسية. وأوضحت المصادر أن هذه المغامرة شملت الرهان الكامل على الدعم المطلق من دونالد ترامب وفريقه السياسي في إدارة الصراع مع إيران.
واعتبرت صحيفة هآرتس أن المجتمع الإسرائيلي سيدفع ثمن هذه السياسات مجدداً، مشيرة إلى وجود منظومة إعلامية وسياسية واسعة النطاق لا تزال توفر الحماية لنتنياهو. هذه المنظومة تمنع وصول تداعيات الإخفاقات الكبرى على المستويين السياسي والأمني إلى شخص رئيس الحكومة مباشرة.
وتعمل هذه الآلة الدعائية، بحسب التحليل، على إبعاد المسؤولية المباشرة عن نتنياهو في كل أزمة تقع، مع توجيه أصابع الاتهام واللوم إلى أطراف أخرى داخلية أو خارجية. هذا النهج المتبع يمنع بشكل فعال تشكل حالة من المحاسبة العامة أو الضغط الشعبي الذي قد يطالب بتغيير السياسات الحالية.
وأشارت المصادر إلى أن نتنياهو نجح في الحفاظ على تماسك قاعدته السياسية والانتخابية حتى بعد أحداث السابع من أكتوبر، والتي وُصفت بأنها فشل ذريع للمنظومة الأمنية. ويعود الفضل في ذلك إلى النظام المتكامل الذي بناه حوله، والذي يعيد تفسير الأزمات الكبرى كجزء من مؤامرات تستهدف الدولة.
وتلعب القنوات التلفزيونية والإذاعية الداعمة، جنباً إلى جنب مع جيوش إلكترونية على شبكات التواصل الاجتماعي، دوراً محورياً في بقاء نتنياهو في السلطة. هذه الوسائل تعمل على صياغة رواية بديلة تجعل من الإخفاقات مجرد عقبات ناتجة عن ضغوط دولية لا يد لنتنياهو فيها.
ويرى التحليل أن استراتيجية نتنياهو لا تعتمد على تقديم نفسه كقائد مثالي لا يخطئ أمام جمهوره، بل تركز على ترهيبهم من البدائل. فهو يسعى دائماً لإقناع مؤيديه بأن أي شخصية سياسية أخرى ستكون أكثر خطورة على مصالحهم وأمنهم الشخصي من بقائه هو في المنصب.
💬 التعليقات (0)