كنت كشافا، ثم قائدا كشفيا يحمل الشارة الخشبية، كنت مسؤولا كشفيا، ومؤسسا مع الأستاذ طهبوب لأول مجموعة كشفية بحرية أردنية "الكشاف البحري الأردني"، كنت عضوا في لجنة العلاقات العامة والإعلام في جمعية الكشافة والمرشدات الأردنية، شاركت في لقاءات دولية واستقطبت مشاريع ومنحا تدريبية، أدرت مخيمات وفرقا كشفية ونفذت المشاريع التطوعية، وفي كل مرحلة، كنت أكتشف أن الكشافة لم تكن نشاطا جانبيا في حياتي، بل كانت الأساس لكل شيء جميل فيها.
هناك أشياء لا تُشرح بسهولة لمن لم يعشها، كيف يمكن لطفل أن يتعلم من طابور الصباح أكثر مما يتعلمه من عشرات المحاضرات والمؤتمرات والندوات؟ كيف يمكن لرفع العلم أن يتحول من "فقرة مدرسية" إلى لحظة لها هيبة ومعنى؟
في الحركة الكشفية، لم يكن أي شخص يقف في الصف الأول لمجرد الرغبة، كان عليك أن تكون مستعدا، مرتبا، منضبطا، تعرف كيف ترتدي زيك، كيف تحترم وقتك، كيف تعمل ضمن فريق، وكيف تتحمل مسؤولية أصغر مهمة قبل أكبرها، وإن لم تكن كذلك، فستبقى واقفا تراقب.
الكشافة كانت أول مؤسسة غير مباشرة تقول لنا: الاستحقاق قبل الظهور، لم تكن تعلمنا فقط كيف نعقد حبلا أو ننصب خيمة، بل كيف نبني أنفسنا، ولهذا، حين أنظر اليوم إلى كثير من برامج ومبادرات ومؤتمرات الشباب في المشهد العام، أشعر أن ما ذاب فعلا ليس ما استطاعت يوما الحركة الكشفية بناءها في جيل مضى، بل الفكرة التي كانت خلفها.
صرنا نعيش زمن الصورة أكثر من زمن الأثر، زمن يريد فيه الجميع أن يظهروا في الصف الأول، دون أن يمروا أصلا برحلة التدريب الطويل، نريد النجاح السريع، والإنجاز السريع، واللقب السريع، وحتى الوطنية السريعة أحيانا.
بينما الكشافة كانت تقول شيئا مختلفا تماما:
💬 التعليقات (0)