أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وعضو الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، الأستاذ معتصم حمادة، أن الشعب الفلسطيني يقف اليوم أمام مفترق طرق مصيري، في ظل صراع سياسي واستراتيجي محتدم بين رؤى وبرامج متناقضة تسعى إلى تحديد ملامح المرحلة المقبلة في قطاع غزة والضفة الغربية، وما إذا كانت القضية الفلسطينية ستتجه نحو تعزيز مشروع التحرر الوطني أم نحو تكريس الوقائع التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي بدعم أمريكي وغربي.
وجاءت مداخلة حمادة خلال الندوة السياسية التي نظمتها جمعية الدراسات والبحوث التابعة للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين – فرع سورية، بعنوان «إطلالة على الواقع الفلسطيني في ضوء المستجدات الراهنة»، وأدارها أمين سر الجمعية الزميل إبراهيم شقير.
وقال حمادة إن عملية «طوفان الأقصى» شكلت نقطة تحول استراتيجية في مسار الصراع، وأحدثت تغيرات عميقة على المستويين الفلسطيني والدولي، مشيراً إلى أن قطاع غزة بات مركز الثقل في صناعة القرار الفلسطيني، وأن حركة حماس تحولت، بفعل تداعيات الحرب، إلى لاعب رئيسي يحظى بحضور سياسي وإعلامي واسع على الساحة الدولية.
وأضاف أن هذا التحول دفع الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الأطراف الدولية إلى العمل على صياغة ترتيبات جديدة لليوم التالي للحرب، تقوم على إعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني وإقصاء قوى المقاومة عن المشهد، وصولاً إلى إنشاء سلطة مدنية تخضع لإشراف دولي وإقليمي، معتبراً أن جوهر هذه المشاريع يتمثل في تجريد الشعب الفلسطيني من عناصر قوته السياسية والعسكرية.
وأوضح أن النقاشات المتعلقة بمسألة نزع السلاح لا تستهدف فصيلاً بعينه، وإنما تستهدف مجمل المقاومة الفلسطينية، مشيراً إلى وجود مقترحات وصيغ متعددة طرحت خلال الحوارات الجارية، من بينها تجميع السلاح في مستودعات تحت إشراف فلسطيني، مقابل انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، مؤكداً أن هذه المسألة لا تزال محل أخذ ورد في إطار المفاوضات غير المباشرة.
وفي معرض تقييمه لسياسات السلطة الفلسطينية، رأى حمادة أن القيادة الفلسطينية الرسمية ما زالت تراهن على الوعود الأمريكية والأوروبية، في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال فرض الوقائع الاستيطانية على الأرض، وتقويض مقومات الدولة المنشودة.
💬 التعليقات (0)