في هرمز، قد تثبت الأيام المقبلة أن السفن لا تبحر على وقع التصريحات، بل على ضوء العوامات، وخرائط الألغام، وصمت الرادار تحت ظل التشويش.
إذ بدا الممر، بعد مذكرة واشنطن وطهران، مفتوحا كما تُفتح بوابة في عاصفة: يستطيع المرء أن يراها، لكنه لا يندفع إليها، وترسم الصحافة البريطانية خريطة معقدة لمستقبل الممر في الأيام المقبلة.
فتقول صحيفة تايمز إن أولى السفن التي تسللت عبر المضيق بعد إعلان فتحه كانت ناقلتا نفط إيرانيتان عملاقتان، تحملان ملايين البراميل التي باتت مهيأة للبيع في السوق المفتوحة، بعدما تحررت من عقوبات أمريكية قديمة، ومن حصار بحري فرضته واشنطن بعد اندلاع الحرب.
أما بقية حركة الملاحة فبقيت أكثر تحفظًا، فرغم تعهد واشنطن وطهران بأن يصبح المضيق "مفتوحا بالكامل"، نقلت تايمز عن فينسنت كليرك، الرئيس التنفيذي لشركة الشحن العملاقة ميرسك، أنه لن يسمح لسفن شركته بعبور الممر قبل اتضاح المسارات الآمنة، وقبل الحصول على ضمان من إيران بعدم التعرض لها.
فقد فتحت مذكرة التفاهم المضيق لـ60 يوما بلا رسوم، وألزمت إيران بإعادة الحركة خلال 30 يوما، في مقابل تراجع أمريكي عن الحصار البحري، غير أن تايمز ترى في هذا البند بذرة الخلاف المقبل، لا نهاية الأزمة لأن الممر مجاني الآن، لكنه ليس مضمونا بعد انتهاء المهلة.
وأعلن محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، للتلفزيون الرسمي أن "مضيق هرمز لن يعود إلى أوضاع ما قبل الحرب"، وأن لإيران حقا في السيادة عليه وتقاضي رسوم مقابل الخدمات.
💬 التعليقات (0)