لم يعد حرمان الأسيرات الفلسطينيات في سجن "الدامون" مقتصرًا على الغذاء أو العلاج أو الزيارات، بل امتد إلى حقهن في أداء الشعائر الدينية، بعدما اشتكت الأسيرات من عدم تمكنهن من معرفة موعد أذان الفجر نتيجة القيود التي تفرضها إدارة السجن، الأمر الذي يحول دون معرفة وقت صلاة الفجر وبالتالي موعد الصلوات الأخرى؛ في انتهاك جديد للحقوق الدينية التي تكفلها المواثيق الدولية.
وقال مكتب إعلام الأسرى إن حرمان الأسيرات من معرفة أوقات الصلاة يمس حقًا دينيًا أساسيًا، ويأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف التضييق عليهن نفسيًا وروحيًا، في ظل استمرار ظروف اعتقال قاسية تشمل العزل، والإهمال الطبي، وحرمان الزيارات، والتجويع، والاقتحامات المتكررة.
ولا تُعد هذه السابقة الأولى؛ ففي العاشر من يونيو/حزيران الجاري، كشف المكتب عن مصادرة إدارة سجن "الدامون" معظم أثواب وتنانير الصلاة الخاصة بالأسيرات، معتبرًا أن هذه الخطوة تستهدف منعهن من ممارسة شعائرهن الدينية بحرية. كما وثقت تقارير استمرار نقص الطعام، ورداءة الوجبات، وشح مواد التنظيف، إلى جانب القمع المتكرر داخل الأقسام.
وتؤكد المؤسسات المختصة بشؤون الأسرى أن الأسيرات يتعرضن منذ اندلاع الحرب على غزة لتصعيد غير مسبوق في الانتهاكات، من بينها الضرب والتفتيش المهين، والعزل الانفرادي، والتحرش اللفظي، والحرمان من العلاج، والإذلال اليومي، إضافة إلى العقوبات الجماعية التي تستهدف كسر إرادتهن.
وتبرز معاناة عدد من الأسيرات اللواتي تحولت قصصهن إلى شاهد على هذه السياسات، من تعرضهن للتفتيش المهين والعزل والحرمان من الاحتياجات الأساسية، فيما كشفت شهادات أسيرات محررات أخريات عن منع إدخال الملابس والكتب الدينية، وتقليص فترات الخروج إلى الساحة، والتضييق على أداء الصلاة جماعة.
ووفق معطيات مؤسسات الأسرى، يقبع في سجون الاحتلال حاليًا نحو 50 أسيرة فلسطينية بينهن أمهات وطالبات ومعتقلات إداريًا، فيما تجاوز عدد حالات الاعتقال بين النساء منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو 560 حالة اعتقال، في واحدة من أكبر حملات الاعتقال التي استهدفت النساء الفلسطينيات خلال العقود الأخيرة. كما تؤكد المؤسسات أن غالبية الأسيرات يتركزن في سجن "الدامون" الذي تحول إلى مركز رئيسي لاحتجاز النساء الفلسطينيات وسط تدهور متواصل في الأوضاع الإنسانية.
💬 التعليقات (0)