هذه القصة فازت بالمرتبة الثانية في المسابقة التي أقامتها الجزيرة لأفضل قصة صحفية إنسانية، وننشرها هنا كما كتبتها الفائزة إنعام النور صالح من السودان، ومن دون تعديل أو تغيير حفاظا على الجهد الأصيل للكاتبة.
تقودنا إنعام في عدد من القصص المتنوعة إلى تلك اللحظات القاسية، حيث تقطع أمّ الحبل السري بسكين مطبخ، وثانية تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفا من أن تتوقف، وخلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة إذ ولد الآلاف خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.
والجائزة أطلقها معهد الجزيرة للإعلام بهدف إعادة الاعتبار للصحافة المتأنية والعميقة، وتشجيع السرد الصحفي الإنساني في تغطية الإبادات الجماعية والحروب والنزاعات وقضايا اللجوء والهجرة.
والقصة الأولى تبدأ مع رحاب التي تبلغ من العمر 30 عاما من مدينة الفاشر (شمال دارفور) بالسودان، عندما كانت جاثمة على الأرض، وظهرها ملتصق بحائط يتشقق مع كل هزة قذيفة، تمسك بيدها اليسرى بطست (قِدر) صغير، وفي اليمنى سكين مطبخ. كانت تعرف أن المخاض قد حلّ لكنها لم تعرف كيف ستلد وحدها، "كنت أحسب أنفاسي خوفا من سماع أنين صوتي".
عندما خرجت الطفلة، لم تكن تعرف إذا كانت تبكي أم لا. دوي الانفجارات كان يبتلع كل صوت. مدّت رحاب يدها المرتعشة، لم يكن هناك وقت للتفكير ولا مجال للانتظار، قطعت الحبل السُّري بحدّ سكينها الصدئ، بينما كانت الدموع تختلط بالعرق والتراب والدم.
وتقول بصوت يخنقه كل ما لم تبكِه تلك الليلة "الفحم كان رفيقي؛ سخّنتُه وخلطته بالزيت وجعلتُ منه مرهما لسُرّتها. كنت أعرف أن النزيف قد يقتلها، كنت أعرف أن العدوى قد تقتلني، لكنني لست متأكدة من أن ابنتي ستعيش، كان لازم أعمل أي حاجة، أي حاجة".
💬 التعليقات (0)