بلغت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران نقطة انعطاف حادة في سلوك أسواق النفط، حيث تزامنت ذروة التصعيد مع اتساع فجوة غير مسبوقة في آلية التسعير.
فقد صعد خام "برنت المؤرخ" (شحنات نفط للتسليم الفوري) إلى نحو 132.74 دولارا للبرميل، في حين بقيت عقود برنت الآجلة لأقرب استحقاق قرب 99.36 دولارا، مما عكس تباينا واضحا بين سوق تعكس وفرة السيولة وأخرى تحكمها قيود الوصول الفوري إلى الإمدادات بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن بيانات السوق.
هذا التباين لا يقتصر على حركة الأسعار، بل يعكس تسعيرا مزدوجا يتشكل تحت الضغط، حيث تتحرك الأسواق المالية وفق توقعات التوازن المستقبلي، بينما تتحدد السوق الفعلية وفق قدرة البراميل على العبور عبر سلاسل إمداد متوترة.
ومع تصاعد المخاطر في مضيق هرمز، وارتفاع كلفة النقل والتأمين، برزت السوق الفورية بوصفها مرآة مباشرة للندرة الآنية، في مقابل سوق آجلة تعكس قراءة مؤجلة لمسار الإمدادات.
ارتبط هذا التباعد مباشرة بتفاعلات الحرب في محيط مضيق هرمز، حيث تحولت القيود الجيوسياسية إلى عنصر مؤثر في بنية التسعير نفسها.
فمع تصاعد التوتر، وتزايد المخاطر على حركة الناقلات، وارتفاع أقساط التأمين أو تراجع التغطية في بعض المسارات، أصبحت القدرة على نقل النفط وتأمينه محددا رئيسيا لقيمة الخام، وفق ما أشارت إليه تقارير عديدة.
💬 التعليقات (0)