لم تكن الطالبة لين حجاز تبحث عن معركة سياسية، بل كانت تبحث عن مساحة صغيرة للإنسانية، فبعدما أنهت لين خطابها الرسمي المعتمد في حفل التخرج من مدرستها بولاية نورث كارولاينا، شعرت بأن ثمة غصة لم تُقَل بعد؛ التفتت إلى الجمهور وقالت: "قبل أن أغادر المنصة، لدي شيء أخير أود قوله"، كانت تريد فقط أن تذكر غزة، أن تدعو الحاضرين لعدم نسيان آلام المدنيين، وأن تزرع في قلوب زملائها بذرة تعاطف قبل أن ينطلقوا إلى العالم.
لكن الكلمات لم تكد تخرج، حتى تبددت أجواء الاحتفال خلف كواليس المنصة، حيث بدأت مديرة المدرسة بمقاطعتها فورا ومطالبتها بالتوقف، ولم تكتف الإدارة بالنداء، بل صعدت المديرة إلى المنصة، واقتربت من لين مهددة إياها بحرمانها من التخرج وسحب شهادتها إن لم تصمت فورا، ولم ينته الأمر عند المقعد؛ بل لاحقتها المديرة بعد الحفل لتتهمها بـ"الأنانية" وإساءة استخدام الامتياز.
تقول لين بحسرة وعينين تبحثان عن إجابة: "أخبرتني أن شهادتي سيتم سحبها، وأنني لن أحصل على الدبلوم؛ لم أقل أي شيء مسيء، ولم أتحدث في السياسة، كنت فقط أحاول نشر الوعي، لو كان المتحدث شخصا أبيض لكانوا سمحوا له بمواصلة الكلام، ولكانوا اعتبروا ذلك حرية تعبير، لكن لأنني شخص من ذوي البشرة الملونة، أوقفوني".
لم تكن لين وحدها من دفع ثمن تلك اللحظة، صديقتها التي دفعتها عاطفتها النقية لمواساة لين وعناقها بعد أن رأتها منزعجة ومكسورة الخاطر، واجهت التهديد ذاته إذ أبلغتها الإدارة أن شهادتها سُتحجب أيضا لمجرد أنها قدمت لزميلتها غطاء من الدعم الإنساني.
الفقرة التي بُترت وصُودرت من حنجرة لين لم تكن شعارا سياسيا، بل رسالة وداع صاغتها بقلب نابض، وكان نصها: "لم نُمْنَح صوتا لكي نبقى صامتين أمام معاناة الآخرين. كل إنسان يستحق الكرامة والأمان وفرصة الحلم بمستقبله. ومع انتقالنا إلى المرحلة القادمة من حياتنا، أتمنى أن نختار الوقوف ضد الظلم، وأن ندعم بعضنا بعضا، وأن نستخدم أصواتنا لنشر التعاطف والإنسانية".
ورغم التوتر الشديد والخوف اللذين عاشتهما لين في تلك اللحظات، فإن القاعة لم تخذلها، وتعالت أصوات التصفيق والتشجيع من عائلتها وأصدقائها والحضور الذين شعروا بصدق كلماتها، مما أعاد إليها دفء اللحظة الذي سلبته الإدارة.
💬 التعليقات (0)