بقلم : د. نبيل كوكالي رئيس ومؤسس المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (PCPO)
تشهد القضية الفلسطينية في المرحلة الراهنة تحولاً ملحوظاً في طبيعة التعاطي الدولي معها، يتمثل في تزايد الترابط بين مساري الاعتراف السياسي والتنمية الاقتصادية. فبالتزامن مع اتساع دائرة الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، أطلق الاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي للاستثمار مبادرات تمويلية غير مسبوقة لدعم الاقتصاد الفلسطيني والقطاع الخاص والمؤسسات الوطنية. وتكمن أهمية هذا التحول ليس فقط في حجمه المالي أو السياسي، بل في دلالته الأعمق، إذ يعكس توجهاً دولياً متنامياً ينظر إلى الشرعية السياسية والقدرة الاقتصادية باعتبارهما عنصرين متكاملين في دعم الدولة الفلسطينية وتعزيز مقومات صمودها واستمرارها.
وتستند النتائج الواردة في هذا المقال إلى استطلاع رأي عام أجراه المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (PCPO) خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2025 لقياس اتجاهات الفلسطينيين نحو الاعتراف الدولي والأوروبي بالدولة الفلسطينية وتداعياته السياسية والاقتصادية. وقد نُفذ الاستطلاع باستخدام أسلوب المقابلات الهاتفية بمساعدة الحاسوب (CATI) وتقنية الاتصال العشوائي بالأرقام (RDD) لضمان تمثيل مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني. وشملت العينة 313 مستجيباً من الضفة الغربية وقطاع غزة، بواقع 60.4% من الضفة الغربية و39.6% من قطاع غزة، فيما بلغت نسبة الذكور 51.1% مقابل 48.9% للإناث. وقد بلغ معدل الاستجابة 68%، بهامش خطأ ±5.5% عند مستوى ثقة 95%.
كما يستند التحليل الوارد في هذا المقال إلى نتائج عدد من استطلاعات الرأي التي أجراها المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (PCPO) خلال عام 2026 حول الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والهجرة والصمود المجتمعي وغيرها، إضافة إلى بيانات واستطلاعات دولية ذات صلة، من بينها استطلاع رويترز/إبسوس لعام 2025 حول مواقف الرأي العام الأمريكي تجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وذلك بهدف وضع نتائج الدراسة في سياقها الوطني والدولي الأوسع.
الاعتراف الدولي: من الرمزية السياسية إلى تعزيز الشرعية
شهد عاما 2024 و2025 تطوراً غير مسبوق في مسار الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية. فقد صوتت 143 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح توسيع حقوق فلسطين داخل المنظمة الدولية، كما ارتفع عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين إلى أكثر من 150 دولة حول العالم. كما شهدت هذه الفترة اعتراف إسبانيا وأيرلندا والنرويج بالدولة الفلسطينية في مايو/أيار 2024، قبل أن تنضم خلال عام 2025 دول غربية مؤثرة مثل البرتغال وفرنسا والمملكة المتحدة وكندا وبلجيكا ولوكسمبورغ ومالطا.
💬 التعليقات (0)